Warning: strtotime(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 56

Warning: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 198

Warning: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 198
سفراء وقناصل


القنصل العام الفخري لإيرلندا في لبنان

السفير جورج سيام
القنصل العام الفخري لإيرلندا في لبنان
إيرلندا منحتني مطلق الصلاحيات التي تُمنح لأي سفير إيرلندي


اعداد: جوهرة شاهين


بلدان كثيرة ومحطّات عديدة رسمت مسيرة رجل من لبنان امتاز بشفافية التعاطي في جوانب الحياة كلّها، بمواقف وطنيّة يُضرب لها التحيّة، بثوابت وركائز وجدّية وإخلاص في العمل... إنّه القنصل العام الفخري لإيرلندا في لبنان جورج سيام الذي زارته «المغترب» في مكتبه حيث كانت جولة على محطّات وبلدان كثيرة أصبح خبيراً وضليعاً بأخبارها وأحوالها... فإليكم التفاصيل:مسيرة هذا الرجل «الأنيق مظهراً وجوهراً» وبصماته «السحريّة» في كلّ عمل خاض فيه، تستحقّ الوقوف عندها مطوّلاً، لأنّه رجل أقلّ ما يُقال عنه إنّه وطنيّ مع وسام الشرف، وديبلوماسي من المستوى الرفيع..40 عاماً أمضاها السفير جورج سيام متنقّلاً بين بلدان كثيرة ممثّلاً لوطنه ورافعاً شعار «الوطن أوّلاً وفوق كلّ اعتبار»، مولياً وطنه وإبراز دوره وصورته الجميلة والدفاع عنه في كلّ موقف ومكان أهميّة لا مثيل لها..40 عاماً في السلك الديبلوماسي وفي خدمة الوطن وتمثيله في المحافل الدوليّة خير تمثيل، ليست مجرّد عبارة تُطلقها الأفواه ولا حبراً تقذفه الأقلام لتلوّن به صفحات بيضاء..


أن يتولّى ديبلوماسي لبناني منصباً لبلد أجنبي في لبنان، فهي سابقة لم تكن معهودة من قبل، لكنّها حصلت بالفعل وللمرّة الأولى في لبنان مع السفير جورج سيام الذي تعود تجربته في السلك الديبلوماسي في وزارة الخارجيّة والمغتربين إلى العام 1972 حين دخله بموجب نجاحه في مباراة أقيمت في مجلس الخدمة المدنيّة.بدأ حياته الديبلوماسيّة في الإدارة المركزيّة في الوزارة لمدّة عامَين، ثمّ كانت الانطلاقة نحو بلدان عديدة تنقّل فيها بين مناصب ديبلوماسيّة مختلفة خبر خلالها أحوال تلك البلدان وأوضاع الجاليات اللبنانيّة فيها. وكانت له في كلّ محطّة بصمة خاصّة استعرضها خلال حديثه لـ «المغترب»، وكانت بارزة جدّيته بالعمل والتزامه بالواجبات في تلك المناصب، ما أدّى إلى تمديد فترات وجوده في العديد منها من 3 أعوام- المدّة الرسميّة المعتمدة- إلى 5 و7 أعوام...كندا: البداية كانت من كندا.. فيها تولّى سيام المنصب الأوّل له خارج الوطن قنصلاً للبنان في مونتريال، حيث بقي مدّة 5 أعوام، وعنها قال: «تزامن وجودي في كندا مع اندلاع الحرب الأهليّة في لبنان، حيث حصلت هجرة قسريّة للبنانيين إلى كندا وإلى بلدان أخرى حول العالم. وقد وصل اللبنانيون حينها في ظروف صعبة وقاسية جدّاً، كثير منهم لم يكن لديهم المال ولا في حوزتهم أوراقهم الرسميّة ولا جوازات السفر... كانت فترة صعبة كنتُ خلالها أقصد المطار لأستقبل الوافدين اللبنانيين مرّات عديدة خلال الأسبوع وفي أوقات متفرّقة ليلاً ونهاراً، وساعدتهم وعملت على تسهيل أمورهم وتذليل العقبات التي تواجههم».وفي هذا السياق، تطرّق سيام إلى حفل العشاء الترحيبي الذي أقامه مؤخّراً في لبنان على شرف سفيرة كندا الجديدة في لبنان، حيث ألقى كلمة عبّر فيها عن امتنانه لكندا التي استقبلت اللبنانيين وقدّمت لهم تسهيلات ومساعدات كثيرة ماديّة وخدماتيّة واجتماعيّة وثقافيّة، وفتحت لهم أبواب العمل ولم تُخضعهم للقوانين التي كانت تطبّقها على المهاجرين بشكل عام. وأضاف ضاحكاً: «وصودف حينها أنّ وزير الهجرة الكندي آنذاك كان اسمه Jacques De Bienvenue أي أنّ اسمه أيضاً يدلّ على الترحيب بالوافدين».. مؤكّداً أنّ «اللبنانيين في كندا كانوا يحظون بمكانة خاصّة عند الكنديين الذين يعتبرونهم مهاجرين فرنكوفونيين».في الأردن: المحطّة الثانية كانت الأردن حيث عُيّن سيام قنصلاً للبنان هناك، وبقي مدّة 3 أعوام ثمّ ما لبث أن تمّ التمديد له لعام إضافي انتقل بعدها إلى بيروت عام 1982، حيث عمل مع أمين عام وزارة الخارجيّة السفير الراحل كسروان لبكي، وشغل أيضاً منصب أمين سر الوزير إيلي سالم- رئيس جامعة «البلمند» حاليّاً- وكانت ظروف العمل آنذاك وفق ما أشار سيام «صعبة على الصعيدَين الأمني والاقتصادي»، فعرض على الوزير سالم تعيينه في ريو دي جانيرو- البرازيل، لكنّ الرياح جرت بما لا يشتهيه تمنّي سيام. ففي تلك الفترة تمّ تعيين عبد الله بو حبيب سفيراً للبنان في واشنطن من خارج الملاك، وبالرّغم من صدور مرسوم تعيين سيام في «الريو» إلا أنّ الوزير اقترح على سيام تغيير الوجهة إلى واشنطن، نظراً للخبرة والكفاءة التي لمسها الوزير لديه.في واشنطن: التي وصل إليها برفقة السفير بو حبيب، حيث تمّ تعيينه مستشاراً للشؤون السياسيّة في السفارة حتّى العام 1987، كان خلالها سيام مسؤولاً بالتعاون مع السفير بو حبيب عن العلاقات بين السفارة اللبنانيّة والبيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجيّة. وعن تلك المحطّة قال: «5 أعوام أمضيتها في واشنطن كانت مرهقة من نواحٍ عديدة ولا سيّما النفسيّة والسياسيّة منها، وذلك بسبب وجود الكثير من المطبّات آنذاك لجهة الأوضاع السياسيّة والأمنيّة»، واصفاً تلك المرحلة بـ «الدقيقة جدّاً، واكتسبتُ خلالها خبرة كبيرة».في قطر: شكّلت قطر بالنسبة إلى سيام محطّة مهمّة اعتبر خلالها أنّه كان محظوظاً لأنّها كانت المرّة الأولى التي يُعيَّن فيها سفيراً بعمر 39 عاماً. وعنها قال: «أمضيتُ فترة رائعة في قطر، بنيتُ خلالها علاقات طيبة مع أركان الحكم الذين كانوا يُصدرون توجيهاتهم لمساعدة اللبنانيين المقيمين هناك». وذكر أنّه خلال العام الأخير لوجوده في قطر، حصل الاجتياح العراقي للكويت، ما سبّب ذعراً لدى معظم الجاليات المقيمة في قطر والتي سارعت إلى نقل رعاياها خشية امتداد الصراع ليشمل منطقة الخليج كلّها. على هذا الصعيد سُجّل لسيام موقف رائع كان محطّ تقدير واحترام من قبل الشعب والمسؤولين القطريين، حيث عمل على جمع أبناء الجالية وطمأنهم مؤكّداً أنّ اللبنانيين لن يغادوا قطر ما دام شعبها موجوداً فيها، وأنّهم مع القطريين في السرّاء والضرّاء».في بيروت: من قطر عاد سيام إلى بيروت حيث شغل منصب مدير المنظّمات الدوليّة في وزارة الخارجيّة. وكانت المهمّة الأساسيّة العمل لاسترجاع مكاتب المنظّمات الدوليّة التي انتقلت خلال الحرب من بيروت إلى بلدان أخرى كاليونان والأردن وغيرهما... وبالفعل نجح سيام في مهمّته تلك، وقال: «لمسنا لدى تلك المنظّمات رغبة في العودة إلى لبنان نظراً لانفتاحه ولأجواء العمل المميّزة فيه، فاستثمرنا هذه الرغبة وقدّمنا التسهيلات كافّة في ظلّ بعض الصعوبات لجهة تأمين الخدمات الضروريّة، وتزامن ذلك مع بدء ورشة إعادة الإعمار، وفي تلك الفترة نجحنا في استرجاع مكتب «الإسكوا» التي تُعتبر أكبر المنظّمات الدوليّة الموجودة في بيروت، وذلك بعد تنقّل مركزها بين بغداد والأردن، وحصل ذلك بتشجيع وجهود حثيثة من قبل رئيس الوزراء الشهيد رفيق الحريري».في الإمارات العربيّة المتّحدة- أبو ظبي: في العام 1994، وللمرّة الثانية ورد اسم سيام للتوجّه إلى البرازيل، لكن نظراً لعدم رغبته في اصطحاب أولاده الذين كانوا في سن المراهقة للإقامة هناك، فضلاً عن كون مركز السفارة يقع في برازيليا التي تُعتبر «مدينة حكوميّة جافّة، يغيب عنها السحر الموجود في ريو دي جانيرو والوجود الاغترابي الموجود في ساو باولو»، وفق ما أشار، فضلاً عن رغبته في البقاء قريباً من لبنان بعد أن تولّدت لديه اهتمامات والتفاتة لتحسين وضعه المالي من خلال خوضه العمل في مجالات أخرى إلى جانب عمله الديبلوماسي (أسهم وعقارات)... تلك العوامل مجتمعة ساهمت في تغيير الوجهة من البرازيل باتجاه الإمارات العربيّة المتّحدة التي وصف تجربته فيها بـ «المهمّة جدّاً، لأنّنا تمكّنا من تنفيذ مشروع مهمّ تمثّل ببناء سفارة للبنان في العام 1994». وأردف حديثه عن هذا المشروع قائلاً: “أوليتُ هذا المشروع أهميّة كبيرة، حيث جمعت أبناء الجالية وحدّثتهم عن أهميّته، ووضعتُ «صيغة سحريّة» يتمّ بموجبها التبرّع بمبالغ تبدأ من 10 آلاف دولار كحدّ أدنى وما فوق (البعض تبرّع بمبلغ 200 ألف دولار)، على أن توضع في حساب مصرفي خاص بالمشروع يسمح بموجبها مدير المصرف لأي مساهم أن يطّلع في أي وقت يشاء ومن دون استئذان على مجريات الحساب وعمليّة صرف الأموال التي تتولاها لجنة مؤلّفة من كبار المساهمين. فكانت النتيجة مفاجئة حيث تمّ خلال أسبوع واحد جمع مبلغ 3 ملايين دولار من حوالى 60 مساهماً، وتمّ تكليف شركة محاسبة دوليّة للكشف على الحسابات المتعلّقة بالمشروع». وتابع قائلاً: «هذه الخطوة التي حظيت بإعجاب واستحسان الرئيس الراحل رفيق الحريري آنذاك وغيره الكثيرين، وفّرت على الدولة اللبنانيّة تسديد مبلغ 400 ألف دولار سنويّاً بدل إيجار مبنى للسفارة. وقد حضر حفل التدشين في العام 1998 رئيس الجمهوريّة آنذاك الراحل الياس الهراوي.وفي هذا السياق، أشاد سيام بهذه «الصيغة السحريّة» التي ذاع صيتها في سائر الأوساط وتمّ تطبيقها في المملكة العربيّة السعوديّة حيث تمّ بناء سفارة للبنان بعد عامَين، في حين عرض الوزير فوزي صلّوخ نشر تلك الصيغة في القارّة الأفريقيّة كي تنتشر بين الجاليات اللبنانيّة.في تركيا: الوجهة التالية بعد الإمارات كانت تركيّا، حيث عُيّن سيام سفيراً للبنان في أنقرة. وعنها قال: «جمعتني علاقات وطيدة مع كبار المسؤولين الأتراك، وخصوصاً مع الرئيس أردوغان الذي كان حينها رئيس وزراء، والرئيس عبد الله غول الذي كان وزير خارجيّة، وقد تمّ تمديد فترة ولايتي لمرّتَين حيث بقيت في تركيا مدّة 7 أعوام». وتطرّق إلى مبادرة قام بها في تركيّا انسجاماً مع تطلّعاتها ورغبتها في تحسين العلاقات بين دول العالم الإسلامي والغرب، وتمثّلت بتنظيم طاولة مستديرة في السفارة، جمعت السفراء الأوروبيين بسفراء منظّمة الدول الإسلاميّة لتبادل الآراء حول سبل معالجة وتوضيح الأمور، وقد توسّع نطاق هذه الطاولة وباتت تعقد بشكل دائم في اسطنبول حيث تتمّ دعوة سيام للمشاركة فيها. بعد تركيا، عاد سيام إلى بيروت حيث تمّ تعيينه مديراً للمراسم في وزارة الخارجيّة، ثمّ انتقل بعدها سفيراً إلى البرازيل، ومنها عاد إلى بيروت.
إيرلندا واللبنانيّون.. علاقة ثقة وامتنانفي العام 2010 أنهى سيام مهامه في وزارة الخارجيّة وحصل على إجازة قنصليّة موقّعة من رئيس الجمهوريّة السابق ميشال سليمان، ثمّ تسلّم مباشرة مهامه الجديدة قنصلاً فخرياً عامّاً لإيرلندا في لبنان، وذلك بموافقة وتشجيع من الرئيس سليمان بعدما تمّ التأكّد من النواحي القانونيّة كونها المرّة الأولى في لبنان التي يتولّى فيها ديبلوماسي لبناني منصباً لبلد أجنبي. وفي هذا السياق استعرض سيام موقف الرئيس سليمان الذي قال حينها: «لإيرلندا مكانة خاصّة عندي ويجب أن تكون كذلك عند اللبنانيين جميعاً، لأنّ لهذا البلد 48 شهيداً سقطوا في الجنوب بين ضبّاط وعسكريين، كما ساهمت إيرلندا في الحفاظ على أمن واستقرار الجنوب، وكانت البلد الأوّل الذي أرسل عساكره للمشاركة في قوّات «اليونيفيل»، ثمّ إنّ الشعبَين اللبناني والإيرلندي يجمعهما تاريخ فكري مشترك»... وفي السياق نفسه تابع سيام: «الإيرلنديّون منحوني مطلق الصلاحيات التي تُمنح لأي سفير إيرلندي في الخارج، ولعلّ ما يميّزني عن سائر القناصل الفخريين هو أنّني أُعتبر بمثابة سفير فخري لإيرلندا».  بعد مرور حوالى 8 أشهر على تعيينه في هذا المنصب، أجرى سيام زيارة إلى إيرلندا حيث التقى كبار المسؤولين في وزارة الخارجيّة الذين- وفق ما أشار- «يعرفون لبنان وشؤونه جيّداً، وهذا أمر طبيعي نظراً لمشاركتهم لأعوام طويلة في قوّات الطوارئ الدوليّة، حتّى إنّ قائد القوّات الدوليّة اليوم هو إيرلندي».عن اللبنانيين في إيرلندا، قال سيام إنّهم يشكّلون جالية صغيرة يبلغ تعداد أفرادها حوالى 3000 لبناني يعملون في المجالات كافّة. أمّا الإيرلنديون المقيمون في لبنان فهم بمعظمهم ينتمون إلى الزواجات المختلطة التي يقدّر عددها بحوالى 250 عائلة، يعمل معظمهم في شركات الـ IT والاتصالات، ومنهم مَن يعمل في مكاتب هندسيّة وآخرون هم أساتذة جامعيون، مشيراً في السياق نفسه إلى أنّ «الوجود الإيرلندي يمتدّ إلى المنطقة الحرّة في مطار بيروت منذ 20 عاماً حتّى اليوم».عن مناخ الاستثمار في إيرلندا، قال سيام إنّ «إيرلندا في العام 2008 تأثّرت بشكل كبير بالأزمة الاقتصاديّة والماليّة التي طاولت أميركا وأوروبا. وقد أُصيبت ميزانيتها بعجز كبير، إلا أنّ الاتّحاد الأوروبي ساهم في إعادة تنشيط اقتصادها، وأخيراً استعادت المؤسّسات الاقتصاديّة في إيرلندا عافيتها وتمكّنت من تعويض خسارتها بنسبة 90 %». مؤكّداً وجود تسهيلات كثيرة تمنحها إيرلندا اليوم لكلّ مَن يرغب بالاستثمار فيها، وخصوصاً من الناحية الضرائبيّة.وعلى الصعيد التجاري، لفت سيام إلى «أنّنا قمنا بتكليف مستشار اقتصادي في بيروت لإجراء دراسة حول سبل تطوير وتنشيط العلاقات التجاريّة بين لبنان وإيرلندا».لا يوجد سفارة لبنانيّة في إيرلندا، وتحلّ محلّها السفارة اللبنانيّة في انكلترا، وفق ما أشار سيام الذي أكّد أنّ إقبال اللبنانيين على السفر إلى إيرلندا ليس كبيراً، وذلك لأسباب عديدة منها غياب خط طيران مباشر بين البلدَين، وموقع إيرلندا في منطقة اليورو ما يؤثّر في ارتفاع أسعار منتجاتها (تشتهر بالمنتجات الحيوانيّة كاللحوم والأجبان والألبان)...
صفات ديبلوماسيّةفي ما خص الشروط والمواصفات الواجب توفّرها في الديبلوماسي، أكّد سيام أنّه يجب أن يكون «شخصاً مميّزاً في نواحٍ عديدة، منها أن يكون أنيقاً في المظهر والجوهر- على حدّ تعبيره- وأن يتحلّى بصفات الاحترام والثقة والحضور الفاعل وأن يبني العلاقات ويكون لديه طريقة في التعاطي مع الناس بمختلف فئاتهم... والأهم- بحسب سيام- هو أن يكون جادّاً في عمله، فجديّة الديبلوماسي ومصداقيته وحضوره ومشاركته في نواحي الحياة كافّة داخل البلد الذي يقيم فيه، تمنحه مجتمعة سمعة جيّدة وصيتاً حسناً عند مسؤولي وشعب هذا البلد». وأردف قائلاً: «في إمكان الديبلوماسي خارج بلده أن يؤدّي دوراً محوريّاً مهمّاً يفوق دور الديبلوماسي ابن البلد نفسه، وقد لمستُ هذا الأمر على الصعيد الشخصي حيث تمّ تمديد ولايتي كسفير في العديد من البلدان التي عُيّنتُ فيها، لأنّني كنت أقوم بواجباتي بشكل يُرضي ضميري تجاه وطني وتجاه السلطات المحليّة، وأعمل لتعزيز العلاقات لمصلحة البلدَين معاً».وأكّد سيام ضرورة أن يحرص الديبلوماسي على الحفاظ على علاقة ممتازة مع الهيئات والسلطات المحليّة في البلد الذي يقيم فيه، وكذلك مع وسائل الإعلام، و«بالمصداقيّة يمكنه أن يستثمر علاقاته كلّها بما يخدم مصلحة البلدَين معاً».«ماذا عن العراقيل التي واجهتك كديبلوماسي للبنان»؟ أجاب تلقائيّاً: «إنّها البيروقراطيّة، والمنطق والأسلوب الحزبي والطائفي والمذهبي الذي يتمّ التعاطي فيه مع أي مواقف أو مراسلات تحصل، بعيداً عن منطق الدولة والوطن!! وهذا ما يؤلمني حيث أصبحنا اليوم كديبلوماسيين لبنانيين نتأنّى كثيراً قبل مراسلة بيروت حول موضوع معيّن تحسّباً لأي تفسيرات قد تنجم من الوضع الداخلي».

 
سفيرة لبنان في الصين

سفيرة لبنان في الصين
ميليا جبّور:
شبكة ديبلوماسيّة أكبر وزيادة في حجم التبادل التجاري هو ما ينقص اللبنانيين اليوم في الصين

اعداد: جوهرة شاهين


«ديبلوماسيّة من لبنان وطن الأرز والشموخ»، هكذا تعرف نفسها، وُلدت وتعلّمت في لبنان وفرنسا والتحقت بالسلك الخارجي في وزارة الخارجيّة والمغتربين عام 1996. تدرّجت من رتبة ملحق إلى رتبة سكرتير ثالث وثاني وأوّل، ثمّ إلى رتبة مستشار وأخيراً إلى رتبة سفير عام 2017. عملت في سفارة لبنان في الأوروغواي، سفارة لبنان في الكويت وسفارة لبنان في البرازيل، ثمّ عادت إلى الإدارة المركزيّة كونها أتمّت المهلة القانونيّة في الخارج، وعملت في دائرة الشؤون الأوروبيّة لمدّة عامَين ونصف العام تقريباً، ثمّ تمّ تعيينها في بعثة لبنان الدّائمة لدى «الأونيسكو» في باريس حيث عملت حتّى تاريخ تعيينها في تشرين الأوّل 2017 سفيراً فوق العادة مطلق الصلاحية في جمهوريّة الصين الشعبيّة حيث تعمل اليوم.إنّها سفيرة لبنان في الصين ميليا جبّور، تحدّثت لـ «المغترب» عن اللبنانيين في الصين وأحوال وأوضاع البلد ومناخ الاستثمار هناك، وذلك في اللقاء التالي:

في بداية حديثها لـ «المغترب»، لفتت السفيرة جبّور إلى أنّ «الجالية اللبنانيّة في الصين تواجدها حديث العهد، تزامن مع النهوض الاقتصادي للصين أي منذ حوالى 30 عاماً تقريباً، ويتميّز بالطابع المؤقّت إذ لا يوجد عائلات استقرّت في هذا البلد، ويتفاوت عددها بين 400 إلى 600 شخص». مشيرةً إلى أنّ أبناء الجالية اللبنانيّة يعملون بشكل أساسي في قطاع التجارة لجهة تصدير واستيراد البضائع الصينيّة واللبنانيّة. وأضافت: «قصّة الصداقة اللبنانيّة- الصينيّة تعود إلى العام 1936 حين وطأت قدما الطبيب اللبناني جورج حاتم الصين وساهم في تقديم الرعاية الطبيّة للشعب الصيني. وقد تبوّأ مركز مستشار في وزارة الصحّة وكان صديقاً مقرّباً جدّاً من ماو تسي تونغ لدرجة أنّه كان أوّل أجنبي عربي لبناني ينال الجنسيّة الصينيّة، وكان اسمه ضمن لائحة 100 شخصيّة صينيّة شاركت في تأسيس الصين الجديدة. كما أنّ للصين قصّة قديمة أخرى مع بيار أبو خاطر الذي قام بأعمال انسانيّة من خلال مساعدته للمستشفيات، خاصّة تلك التي فيها أجنحة لمعالجة سرطان الأطفال، كما ساعد في تعليم الأطفال الصينيين وغطّى نفقات طالبات تخصّصن في الخارج، إضافة إلى تشييده مدرسة لتثقيف البنات في مقاطعة «تشاندونغ» أطلق عليها اسم «مدرسة لبنان للبنات» التي شُيّدت رسميّاً في العام 1997، وبذلك يكون بيار أبو خاطر أوّل شخصيّة عربيّة من الشرق الأوسط يتبرّع لبناء مشروع أمل في الصين. ولا ننسى قصّة الأخوَين عدنان وعادل القصّار اللذَين نسجا أفضل العلاقات مع المسؤولين ورجال الأعمال الصينيين منذ خمسينيّات القرن العشرين. وبفضل جهودهما كان لبنان أوّل بلد عربي، بل أوّل بلد في العالم بأسره، يوقّع اتفاقيّة تجاريّة مع الصين في العام 1955 من دون وجود علاقات ديبلوماسيّة وحتّى من دون اعتراف رسمي بالصين الشعبيّة. وتقديراً لجهودهما، منح الرئيس الصيني الحالي شي جينبينغ عام 2016 عدنان القصّار جائزة «المساهمات البارزة للصداقة العربيّة الصينيّة».«لو أردتِ أن تصفي الجالية اللبنانيّة أو اللبنانيين في الصين بعبارة، ماذا تقولين»؟ أجابت: «التواجد اللبناني في الصين ما زال خجولاً، ولا شك في وجود عوائق لاندماج أسرع وأعمق كما هي حال الجاليات اللبنانيّة المنتشرة في أوروبا أو أميركا على سبيل المثال، والسبب في ذلك يعود بشكل كبير إلى عائق اللغة والتقاليد والعادات. لكنّني متأكّدة من أنّ هذا الوضع سيتغيّر نظراً للاقبال الكثيف من قبل اللبنانيين على تعلّم اللغة الصينيّة والاطّلاع واعتماد العديد من تقاليد الشعب الصيني وعاداته».أمّا في ما خصّ الصعوبات التي تواجهها في الصين بصفتها سفيرة للبنان هناك، فقالت جبّور: «لا يمكنني القول إنّ هناك صعوبات تواجهني في الصين بل أعتبرها تحدّيات، أبرزها كبر مساحة هذا البلد، وهو ثالث أكبر بلد في العالم. كما أنّ تطوّره الاقتصادي والتكنولوجي السريع أذهل العالم، هذا وتتبوّأ الصين منذ العام 2013 مرتبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتّحدة.. هنا يكمن التحدّي الكبير لمواكبة هذا التطوّر واستيعاب مفاعيله على الصعد السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، والعمل على أن يستفيد لبنان من هذه المفاعيل لما هو لمصلحة البلدَين».سألناها: «بماذا تختلف الصين عن غيرها من دول العالم ولا سيّما تلك التي تضمّ جاليات لبنانيّة»؟ فأجابت: «لكلّ بلد قوانينه وتشريعاته، وعلى المتواجدين على أرض الصين أو مَن يرغبون بالعمل فيها أن يحترموها ويتقيّدوا بها، فالصين حريصة جدّاً على أن تتقيّد الجاليات الأجنبيّة المقيمة فيها بما تسنّه تشريعاتها. كما يجب فهم واستيعاب خصوصيّة هذا البلد السياسيّة والاقتصاديّة، لأنّه بلد ذو نظام الحزب الواحد وهو الحزب الشيوعي، مع أهميّة الإشارة إلى خصائصه الصينيّة التي تميّزه عن باقي الأحزاب الشيوعيّة في العالم. في هذا الإطار، إنّ هدف الدولة الصينيّة هو التطوّر الاقتصادي بالتزامن مع نقطتَين: سيطرة سياسيّة مركزيّة للحزب، وسياسة الانفتاح والإصلاح».
فرص واعدة.. وقواسم مشتركة

عن مناخ الاستثمار في الصين، قالت جبّور إنّ فرص الاستثمار كبيرة ومهمّة وواعدة هناك، فـ «اقتصاد هذا البلد في نموّ مستمرّ وفي تحسّن لمستوى معيشة الشعب (يبلغ عدد سكّان الصين 20 % من عدد سكّان العالم)». وأضافت: «اعتمدت الصين مبدأ حريّة الأسواق، ما أدّى إلى تهافت الشركات العالميّة الكبرى على الاستثمار فيها. كما أنّ الاقتصاد الصيني يشهد تطوّراً وتحديثاً مستمرَّين، وقد أصبح الاستهلاك المحلّي يشكّل الدّافع الرئيسي للنمو وأسهم في أكثر من 65 % من النمو الاقتصادي الكلّي للصين خلال العام 2017. لكن يجب أن لا يغيب عن البال أنّ الصين دولة شيوعيّة تتميّز قوانين استثماراتها عن سائر قوانين الدول التي لا يتدخّل فيها الحزب الشيوعي، لذا على المستثمر أن يعرف نقاط القوّة والضعف في هذه السوق، وعليه اختيار ما يناسبه أو ما يعتبره أقلّ خطراً على استثماره».أمّا ما ينقص اللبنانيين اليوم في الصين، فلخّصته جبّور بأمرَين:* ضرورة تواجد شبكة ديبلوماسيّة لبنانيّة أكبر ممّا هي عليه الآن، لمواكبة اللبنانيين في هذا البلد الشاسع، ويُعتبر هذا الأمر محطّ اهتمام كبير من قبل وزير الخارجيّة والمغتربين الذي يسعى إلى تقريب المسافات بين المغترب ووطنه الأم.* أن يزيد حجم التبادل التجاري من لبنان إلى الصين، إذ إنّ حجم الصّادرات اللبنانيّة إلى الصين أقلّ بكثير من صادرات الصين إلى لبنان، فقد بلغت قيمة الصّادرات اللبنانيّة إلى الصين عام 2016 نحو 7 ملايين دولار، بينما بلغت قيمة الواردات من الصين في العام نفسه حوالى 2 مليار و94 مليون دولار.وعن البلد الذي تختاره في حال خُيّرت أن تتولّى منصباً ديبلوماسيّاً في بلد آخر، أكّدت جبّور: «كنتُ من المحظوظين بتعييني في سفارة لبنان في الصين، وهذا دليل على ثقة العهد بي لأنّ إمكانات تفعيل العلاقات بين بلدَينا هائلة على صعد عديدة ثقافيّة واقتصاديّة وعلميّة»... وتابعت: «إنّه لتحدّ كبير العمل في بلد تمكّن بفترة قصيرة من احتلال المرتبة الأولى في التبادل التجاري مع لبنان ويسعى إلى زيادة حجم استثماراته فيه من خلال مبادرة «الحزام والطريق» التي أطلقها الرئيس الحالي شي جينبينغ. أريد تقصير المسافات بين هذَين البلدَين البعيدَين جغرافيّاً لأنّني لاحظت أنّه لدينا قواسم انسانيّة مشتركة، وحضارة عريقة تضرب في جذور تاريخيَنا ويمكن التأسيس عليها لبناء جسور ثقافيّة وحضاريّة مستقبليّة».

 


لدينا نشرة