لقاء


رجل الأعمال ابراهيم سلّوم

مؤسّس ورئيس مجلس إدارة Sallaum Group
رجل الأعمال ابراهيم سلّوم:
شركة «سلّوم لاينز» للشحن البحري حازت على المركز العاشر عالميّاً و49 % من حجم السوق من
Antwerp –Belgium إلى غرب أفريقيا

اعداد: جوهرة شاهين

المصداقيّة التي مازجت روحه وعكسها قلباً وقالباً شكّلت عاملاً أساسيّاً في جعله رجل أعمال ناجحاً ليس على الصعيد اللبناني فحسب، وإنّما على الصعيد العالمي..
طموحه وشفافيته رافقاه في مسيرته حيث تخطّى الظروف الصعبة التي كان يعيشها في بلدته «جديتا» ووسط عائلته وبيئته المتواضعة، فكان تصميمه على تغيير واقعه ومنهج حياته أمراً لا بدّ منه، فاختار أرض الله الواسعة وجهة له لينطلق منها نحو إثبات الذات وبناء المستقبل بساعدَيه أوّلاً.
سويسرا كانت الحاضنة، فيها أكمل دراسته متخصّصاً في مجال إدارة الأعمال، وفيها تعلّم اللغة، وفيها تحقّق حلمه وأصبح حقيقة، ومنها كانت انطلاقته في عالم الأعمال فما كان منه إلا أن أشرك إخوته الأربعة فتحوّل الجهد الفردي إلى جماعي، واتّحدت السواعد فحوّلت الشركة إلى شركات والنجاح إلى نجاحات وصولاً إلى مجموعة Sallaum Group. وعن سويسرا يردّد عبارة «وطني الثاني الحبيب».. فكانت الانطلاقة من سويسرا إلى العالم...
إنّه السويسري اللبناني، مؤسّس ورئيس مجلس إدارة Sallaum Group رجل الأعمال الناجح ابراهيم سلّوم الذي زارته «المغترب» في مكتبه وتحدّثت معه عن المجموعة وعن مشاريعه الضخمة، الحاليّة والمستقبليّة، وعادت باللقاء التالي:


في العام 1981 أجبرته الحرب و«الظروف القاهرة» التي كان يمرّ بها البلد على مغادرة وطنه الأم إلى سويسرا، ودفعه الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام 1982 إلى اتّخاذ قرار البقاء والاستقرار فيها حيث «بنيتُ ذاتي بتدرّج، وانطلقت بمجموعة شحن توسّعت وتطوّرت إلى خطّ بحري بات يملك ويدير 10 بواخر». وأضاف: «كسائر رجال الأعمال، بنيتُ نفسي بنفسي، وانطلقتُ من سويسرا بهذه المجموعة عام 1991 والتي أصبحت اليوم منتشرة في بلدان عديدة ولا سيّما في أوروبا وأفريقيا»... بهذه العبارة بدأ سلّوم حديثه لـ «المغترب» الذي أكّد أنّ حبّه للمنافسة ومصداقيّته في العمل، مكّناه من صنع اسم له في تلك البلدان...

..الشحن البحري
تتعاطى مجموعة سلّوم مجال النقل البحري، وقد حجزت إحدى شركاتها Sallaum Lines مكاناً مهمّاً لها على الخارطة العالميّة لجهة الخدمات المتنوّعة التي تقدّمها، وتغطّي شمال أوروبا باتجاه غرب أفريقيا ومن أميركا باتجاه غرب أفريقيا، وحقّقت نجاحات كبيرة في هذا المجال.
10 هو عدد البواخر التي تديرها الشركة حالياً، وفق ما أشار سلّوم، وعملها يشمل أميركا، أوروبا وغرب أفريقيا، إضافة إلى ليبيا ومصر... مؤكّداً: «لدينا مكاتب منتشرة في 12 بلداً في أفريقيا».
ولفت سلّوم إلى أنّه «وفق الدراسات التي أجرتها بعض المجلات في بلجيكا المتخصّصة بإجراء دراسات عن أحجام الشركات، نالت شركة سلّوم نسبة 49 % من قطاع النقل البحري من ميناء «Antwerp-Belgium» إلى غرب أفريقيا».
أمّا البضائع التي تنقلها بواخر «سلّوم» فتشمل سيّارات مستعملة وجديدة ومعدّات بناء وغيرها»...
وأكّد سلّوم وجود عراقيل كثيرة في العمل، يأتي في مقدّمها وضع الأسواق العالميّة، فـ «خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة المنصرمة، مرّ النقل البحري بظروف صعبة جدّاً بسبب المنافسة الكبيرة التي كانت آنذاك في ظلّ وجود عدد من الشركات المنافسة في أميركا وأوروبا، كما أنّ القوانين الجديدة تضمّنت قيوداً عالميّة أثّرت كثيراً في هذا القطاع، لكنّني أعتبر أنّ هذه الأزمة انتهت في أواخر العام 2016، حيث تراجع عدد الشركات المنافسة وانحصر العمل بشركتَين تستحوذان على غالبيّة السوق.
وتحدّث سلّوم عن القيود التي فرضتها القوانين الجديدة في عمليّات تحويل الأموال، حيث أنّ التعاطي مع بلدان غرب أفريقيا يعتمد بشكل أساسي على الدّفع بنظام «الكاش» في ظلّ غياب النظام البنكي، وقد أثّرت تلك القيود على نظام «الكاش» بشكل كبير، إلا أنّنا استطعنا من خلال الثقة التي بنيناها مع المصارف أن نتماشى قدر الإمكان مع هذه القوانين الجديدة. اليوم بات الوضع أفضل، وبات في إمكان المصارف القيام بعمليّات ماليّة وتحويل الأموال بشكل أسهل». مشيراً إلى أن «لا مواسم للشحن الذي يقدّم خدماته بشكل منتظم، بحدود 5 رحلات شهريّاً من شمال أوروبا باتّجاه غرب أفريقيا، كما لدينا خدمات توصيل يوميّة ثابتة».

المنطقة الحرّة في Antwerp-Belgium
وMandarine في ساحل العاج.. آخر المشاريع
إيماناً منه بضرورة التطوّر المستمرّ وتأمين متطلّبات الأسواق والزبائن، تحدّث سلّوم عن افتتاحه أخيراً أكبر منطقة حرّة للسيّارات في Antwerp على مساحة 60 ألف متر Auto Market. المنطقة التي تقع على مقربة من مرفأ Antwerp تشكّل نقلة نوعيّة في مجال الشحن، إذ انّها تضمّ معارض للسيّارات الجديدة والمستعملة من البلدان الأوروبيّة كافّة وأصبح في إمكان أي شخص يرغب بشراء السيّارات وشحنها التوجّه إلى هناك بدل تكبّد عناء السفر والتنقّل بين البلدان.
إضافة إلى السوق الحرّة، تحدّث سلّوم عن افتتاحه أخيراً مصنعاً للمواد الغذائيّة في أبيدجان متخصّصاً بالكرواسان والكيك والخبز العربي تحت العلامة التجاريّة Mandarine، يسعى إلى تصدير منتجاته وبضائعه إلى القارّة السوداء كلّها، إذ انّه يحتوي على آلات وتجهيزات حديثة ومتطوّرة تُنتج بحدود الـ 11000 حبّة من الكرواسان أو الكيك في السّاعة الواحدة بجودة عالية وأسعار تنافسيّة.
سألناه: «لماذا عملكم خجول في لبنان»؟ أجاب: «بسبب التجاذبات الحاصلة في البلد والتي تتسبّب بحالة لا استقرار، لكنّنا نأمل في أن تستقرّ أوضاعه كي نتوجّه إلى تنفيذ المشاريع».

تنوّع في المشاريع
ابراهيم سلّوم رجل أعمال ناشط وفاعل أثبت نفسه من خلال المجالات كافّة التي يخوضها، فإلى جانب الشحن والمنطقة الحرّة هناك معمل أيضاً للمواد الغذائيّة في أنغولا، متخصّص بصناعة الكرواسان والكيك وغيرهما من تلك المنتجات. وقد تحدّث أيضاً عن مشاريع عقاريّة سكنيّة وصالات عرض في أنغولا، إضافة إلى علامات تجاريّة لصناعة زيوت السيّارات والمعدّات في دبي والتي يتمّ توزيعها في أفريقيا تحت اسم VIP، وأخرى تحت اسم «سابكو» Sapco. إضافة إلى مشاريع أخرى تحت الدراسة لإنشاء مناطق حرّة مماثلة في أفريقيا لسلع متعدّدة غير السيّارات، ومشروع لتطوير الشحن البحري وحركة المرفأ في طرابلس لتأمين التنمية الاقتصاديّة لمنطقة طرابلس والشمال آخذين بالاعتبار أنّ منطقة طرابلس ستلعب دوراً أساسيّاً في عمليّة إعمار سوريا والعراق. وهذا لن يقتصر فقط على المعدّات بل سيتعدّاها إلى تأمين مستلزمات إعادة الإعمار كافّة ما سيخلق فرص عمل عديدة ومتنوّعة لأهالي طرابلس والشمال.  
عن تقييمه للوضعَين الاقتصادي والاستثماري في لبنان والمنطقة، قال سلّوم: «بالرّغم من الصورة السوداويّة التي تخيّم على المشهد في المنطقة، كنت أتمنّى أن يحصل ازدهار من نوع خاص، والأكيد أنّ حجم الدمار الذي شهدته المنطقة سيخلق حركة عمل اقتصاديّة لافتة فيه، وانطلاقاً من أعمالنا بدأنا نقيّم حجم الإمكانات لنكون جاهزين في لبنان لخوض هذه الحركة لأنّ لبنان سيكون منصّة لإعادة إعمار سوريا والعراق، وفق المقولة القائلة «مصائب قوم عند قوم فوائد».. وأرى أنّ الحركة الاقتصاديّة ستكون قريبة جدّاً، وسيكون هناك مستقبل جميل وزاهر للمنطقة ولبنان تحديداً».
وأشاد سلّوم برئيس الوزراء سعد الحريري الذي يضع في سلّم أولوياته النهوض بالدولة واقتصادها، كما أشاد بوزير الخارجيّة والمغتربين جبران باسيل وقال عنه: «أحترمه كثيراً لأنّه رجل عملي، لا يكلّ ولا يتعب وهمّه الوحيد هو الاغتراب، هو رجل ناشط على الصعد كافّة ولا سيّما لجهة الجولات والمؤتمرات الاغترابيّة. أعتبره من الوزراء الناجحين الذين لديهم مستقبل واعد وسيُحدث نقلة إيجابيّة للاغتراب ويشجّعه على الاستثمار في لبنان».
يمضي سلّوم أوقاته مناصفة بين لبنان وسويسرا، وأكّد أنّ «الجالية اللبنانيّة في سويسرا جيّدة لكنّها غير متماسكة. يقيم حوالى 15 ألف لبناني في مدينة زيورخ ويتحدّرون من المناطق اللبنانيّة كافّة، ويخوضون العمل في مجالات متنوّعة ولا سيّما التجارة، الطب، صناعة الساعات وغيرها...
وختم سلّوم داعياً الجاليات اللبنانيّة إلى التأقلم مع البلدان التي تقيم فيها واحترام قوانينها، وقال: «أنا مستعدّ لأن أقدّم التضحيات لسويسرا لأنّني أعتبرها وطني الثاني، أعطتني الأمان والاستقرار، وفيها أسّست عائلتي».

 


لدينا نشرة