الافتتاحية


الكلمة الفصل للكميّة لا للنوعيّة!!

الكلمة الفصل للكميّة لا للنوعيّة!!

بقلم رئيس مجلس الإدارة: عصام عميرات

في عالمنا اليوم، لم تعد الشهرة تقتصر على أصحاب المواهب والمبدعين من كتّاب وصحافيين ومغنين وشعراء وعازفين، ولا حتّى على السياسيين وأصحاب المقامات وغيرهم... كما لم تعد الشهرة أمراً يصعب تحقيقه والوصول إليه، فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي المتنوّعة من «فايسبوك» و«تويتر» و»انستغرام»، والمنتشرة بشكل لافت، أصبحت اليوم مسرحاً يمكن لكلّ شخص اعتلاءه وبالتالي تحقيق الشهرة من خلاله بغض النظر عن أهميّة ما يقدّمه، وبغض النظر عمّا إذا كانت لديه موهبة معيّنة أو لا.. فقد بات لكلّ فرد مسرحه الخاص وجمهوره ومشجّعوه ومتابعوه، كلّ ذلك مقابل خدمة الانترنت التي تصله بالعالم كلّه، ليُستبدَل بذلك التصفيق بالضغط على زر الإعجاب Like، والتهليل بإدراج الوجه المبتسم، ويُستبدل النقّاد بالإمكانيّة التي تُمنح لأي فرد للدخول إلى خانة التعليق Comment وكتابة رأيه سواء أكان إيجابياً أم سلبياً، بنّاءً أم فارغاً...
المصفّقون والنقّاد باتوا يمثّلون جهة واحدة تنتمي إلى فئات وأعمار وبيئات عديدة ومختلفة، منهم الصغير ومنهم الكبير، منهم الشاب ومنهم المسن، منهم المتعلّم ومنهم الأمّي، منهم المثّقف والأستاذ والتلميذ، منهم الأخ والأخت والأهل والأقارب... وفي معظم الأحيان يكون الإعجاب أو النقد مسجّلاً من غير أهله لتفقد الشهرة قيمتها...
مع هذا المشهد أصبح عدد المشاهير اليوم كبيراً، إذ بمجرّد أن يطلّ الفرد بشكل يومي عبر صفحته الخاصّة على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، مدرجاً صوره بالثياب الأنيقة وتصفيفة الشعر الجديدة والسيّارة المرموقة وباهظة الثمن، أو بمجرّد ارتياده الأماكن الفاخرة المختلفة أو ذهابه في رحلة في أحضان الطبيعة أو السفر إلى أحد البلدان، وبمجرّد أيضاً اقتباسه لأجمل الأمثال والجمل والعبارات والحكم ووضعها على صفحته الشخصيّة، هذا كلّه يزيد من عدد متتبّعيه ويجعله أكثر شهرة، ومعه الـ Like تصبح Likes...
وبما أنّ وسائل التواصل بمعظمها تعتمد على الصور، فللوسامة حصّة الأسد في هذا الواقع، فهي تشكّل عنصراً أساسيّاً ومهمّاً لجذب أكبر عدد من الـ Like، والعدد الأكبر من المتابعين يدفع بالتالي الكثيرين إلى تحويل صفحاتهم إلى مساحات للدعاية والإعلان، لقاء بدل مادّي تدفعها الجهة المستفيدة من وضع ونشر صورها وأخبارها من صالونات تجميل، ومحال ثياب، ومطاعم وغيرها...
كلّ شيء بات اليوم سهلاً وفي متناول الجميع، وأصبح للشهرة مدخل واحد يجتازه الفرد بسهولة عند طرقه باب وسائل التواصل الاجتماعي، ومعه أصبحت الأرقام هي المقياس الذي من خلاله تُقاس أهميّة صاحب الصفحة الالكترونيّة، ليرتفع رصيده مع ارتفاع عدد الـ Likes، وبغض النظر عن نوعيّة متتبّعيه (أعمارهم وثقافتهم ومستوى تعليمهم)... فالكلمة الفصل للكميّة لا للنوعيّة!!

 


لدينا نشرة