Warning: strtotime(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 56

Warning: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 198

Warning: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 198
سياحة


غابة «العذر»..

غابة «العذر»..

كنزٌٌ ساحر يغفو في أحضان عكّار

إعداد: #رفيف_سوني


لبنان جنّة على أرض الواقع، جمال وروعة ورونق، كأنّما الله رسمه وأتقن صنعه، طبيعة تسلب العقل..
من شماله إلى جنوبه فيه من الجمال ما يدعوك للقول حقاً إنّ لبنان جنّة على الأرض. قد لا تصدّق ما تراه عيناك من جمال عندما تنظر إلى روعة هذه الغابة حتّى لتخال نفسك في الخيال للوهلة الأولى أو أنّك ترى مشاهد فيها إبداع الإخراج...
فريدةٌ من نوعها، لا بل الوحيدة في هذا الشرق العربي... كنزٌ نائمٌ بصمت في شمال عكار، ريشة ترسم بالألوان لوحات في الفصول كلّها من دون رسّام، تكاد من رؤيتها أن تكتب آلاف الكلمات، وأن تروي قصصاً من الخيال، كلمات الوصف كلّها تعجز أمام جمال محميّة «العذر» العكاريّة...
اسمها يدلّ على عذريّة جمالها لكنّ غدر الإهمال كان أقوى من تسميتها... وما بين عذر الإهمال وعذر الجمال يبقى الجمال أقوى
...


على مشارف بلدة فنيدق، تتربّع غابة «العذر»، الغابة الفريدة من نوعها ليس في لبنان فقط وإنّما في العالم. تُعرف أيضاً باسم «محميّة القموعة»، يتراوح ارتفاعها عن سطح البحر ما بين 1500 و2300 م، يستوقفك هناك سهلٌ عريض صيفاً وخريفاً، سهلٌ تكاد تتوه فيه شتاءً عندما تكون محاطاً بالثلوج، وفي الربيع تتشكّل بحيرة سنويّة إثر ذوبان الثلوج… والمميّز فيها هو ذلك الجبل هرمي الشكل، جبلٌ صخري، ذو نتوءات حادّة، قليل الأشجار، صعب الولوج، وقمّته هي أعلى قمّة في عكّار...
أُطلق عليها اسم خزّان عكّار، وهي فعلاً هكذا بحكم موقعها المتربّع فوق القرى العكّارية كلّها، من دون أن ننسى حدودها الشاسعة الممتدّة من القبيات، عكّار العتيقة، فنيدق وصولاً إلى قضاء الضنيّة ومحافظة البقاع شمالاً...
جبال، سهول، وديان وتلال مكسوّة بأشجار الأرز التي يصل عمر بعضها إلى حوالى ألفَي عام، إضافة إلى أشجار الشوح والعرعر النادرة التي يصل ارتفاعها إلى حوالى ثلاثين متراً ويبلغ محيط بعضها ستّة أمتار، وأشجار اللزاب والسنديان وغيرها... هذا وتضمّ غابة «العذر» أيضاً أكثر من مليون شجرة، وأكثر من ألفَي نوع من النبات، وفيها حوالى أربعة آلاف شجرة سنديان من فصيلة «آرون أواك» الكثيفة والعملاقة، فضلاً عن غنى المنطقة بالثروة الحيوانيّة، والآثار التي تعود إلى العهود الفينيقيّة والكلدانيّة والرومانيّة والبيزنطيّة والعربيّة، والكهوف التي بقيت مأهولة حتّى العهد الإسلامي.
بالرّغم من تلك المواصفات كلّها التي تمتاز بها محميّة القمّوعة- العذر- يبقى السؤال المطروح: مَن المسؤول عن هذه المحميّة المنسيّة؟!! وهل تقوم وزارة البيئة بمهمّتها تجاه هذا الكنز؟؟ وما الدور الانمائي أو الخطط الانمائيّة لبلديّة فنيدق للمحافظة على هذه الثروة؟؟
«المغترب» استوضحت هذا الأمر من رئيس بلديّة فنيدق أحمد عبدو البعريني الذي أكّد أنّ غابة «العذر» تضمّ أشجاراً تعود لأكثر من 3000 عام، وتحوي أشجاراً فريدة من نوعها، مشيراً إلى وجود مساعٍ لدى البلديّة لوضع خطّة لإقامة محميّة طبيعيّة في البلدة تحت إشراف وزارة البيئة، إلا أنّ «وزارة البيئة غائبة ولا وجود لها في البلدة، فالبلديّة تعمل على إيجاد حلّ بديل للحفاظ على هذه الثروة منذ العام 1971 عبر وضع أفراد من أبناء البلدة لحراسة الغابة على نفقة البلديّة الخاصّة»، وفق ما أشار البعريني الذي لفت أيضاً إلى «صدور قرار إداري من وزارة البيئة لتنفيذ مشروع المحميّة لكنّه لم يُنفّذ على أرض الواقع وبقي مجرّد سطور وحبر على الورق، وكالعادة الوعود تذهب هباء الريح». وأشار أيضاً إلى غياب الرقابة على مركز الزراعة في البلدة من قبل وزارة الزراعة، وقد تقدّمت البلديّة بكتاب حول هذا الموضوع لكن لم تستجب وزارتا الزراعة والبيئة»! مبدياً استياءه من هذا الإهمال من قبل المعنيين، ومناشداً وزارتَي البيئة والزراعة الاهتمام بهذه الثروة الطبيعيّة لأنّها مكان جذب للسيّاح.
وأخيراً لا يسعنا القول إلا أنّ للبنان طبيعة لا مثيل لها في الشرق ولا في الغرب، تغنّى الكثيرون بجبروت جباله، سحر أمواجه وروعة سهوله، فمن لبنان كانت بدايات الجمال أسطورة مجّدها التاريخ، وحتّى يومنا هذا لم يسطّر التاريخ بعد نهاية هذا السحر، فغابة «العذر» تبقى البداية وهل للسحر نهاية؟!! ولبنان يبقى كالسحر يحمل بين جباله، سهوله، وشواطئه أماكن لا يزال اللبنانيون يجهلونها...

 


لدينا نشرة