جمعيات ومجالس


هشام المكمّل

رئيس جمعيّة رجال الأعمال اللبنانيّة المصريّة
هشام المكمّل:
على المغتربين الاستثمار في الصناعات الانمائيّة
لوضع لبنان على خارطة الصناعة الدوليّة

اعداد: جوهرة شاهين

لديه باع طويل في حقل المال والاقتصاد يناهز 25 عاماً، فهو مبحر في سفينة هذا الحقل بصفته صاحب واحدة من أهمّ شركات الدراسات الماليّة والتدقيق والمراجعة الضريبيّة على صعيد لبنان والمنطقة، تنتشر فروعها الـ 19 في 14 بلداً عربيّاً منها: مصر، المملكة العربيّة السعوديّة، قطر، دبي، السودان، مسقط، الكويت، العراق، الأردن، سوريا وغيرها، وقريباً سيتمّ افتتاح فرعَين في بلدَين إضافيَين. وفي العام 2011 انضمّت الشركة إلى مجموعة من 180 بلداً منتشراً في العالم.
هشام المكمّل ابن مدينة بيروت «الصامد فيها»- كما يصف نفسه- حائز على شهادتَي «ليسانس» إحداهما في مجال المحاسبة والأخرى في مجال إدارة الأعمال، كما أنّه حائز «ديبلوم» في الدراسات الماليّة والحقوق من جامعة بيروت العربيّة.. تولّى مناصب عديدة في الهيئات الاقتصاديّة، كان آخرها منصب رئيس جمعيّة رجال الأعمال اللبنانيّة المصريّة منذ حوالى 8 أعوام حتّى اليوم..
«الناشط» هشام المكمّل على صعيد تشجيع الاستثمارات بين لبنان ومصر تحدّث لـ «المغترب» عن أهداف وإنجازات الجمعيّة كما عن مجلس الأعمال اللبناني المصري ومواضيع أخرى متنوّعة بين لبنان ومصر في اللقاء التالي:


تأسّست شركة المكمّل في لبنان عام 1996، وعن السبب في اختياره مصر لافتتاح فرع لها قال في بداية حديثه لـ «المغترب»: «عندما ذهبت إلى مصر في العام 2000 كنت واحداً من الذين يعملون على تشجيع الاستثمار في دول أخرى ومنها مصر، لذا كان الأولى لي أن أقوم أيضاً بالاستثمار فيها. ثمّ إنّ مصر عزيزة جدّاً على قلبي، لذا كان فرع مصر من الفروع الأولى التي افتتحتها خارج لبنان، والذي يُعنى بمساعدة المستثمرين اللبنانيين على حلّ المشاكل التي تعترضهم خاصّة في ظلّ وجود مفاهيم كثيرة في القوانين المصريّة يجهلها المستثمر اللبناني، إضافة إلى معاملات عديدة وروتين إداري في الدولة المصريّة كان اللبناني بعيداً عنها، وبالتالي لعب فرع الشركة هناك دوراً مهمّاً في إزالة تلك الحواجز».

جمعيّة رجال الأعمال اللبنانيّة المصريّة
إضافة إلى نشاطه الخاص على صعيد شركته، ونظراً لكونه كان عضواً في مجلس إدارة جمعيّة رجال الأعمال اللبنانيّة المصرية، كان المكمّل يتابع القضايا المتعلّقة بالمستثمرين في كلا البلدَين، وكان بمثابة «سفير ومراسل» الجمعيّة لحلّ المشاكل خاصّة أنّه كان دائم التنقّل بين لبنان ومصر، فاستحق بفضل جهوده وعطاءاته أن يُنتخب رئيساً لجمعيّة رجال الأعمال اللبنانيّة المصريّة التي تأسّست بموجب علم وخبر رقم 67/أ.د في 6 حزيران عام 1991. وقال المكمّل: «تأسّست هذه الجمعيّة بتوجيهات من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وترأّسها بداية سليم دياب، تلاه وجيه البزري، ثمّ عبد الغني كبّارة، رفيق زنتوت، وسيم طبّارة، إلى أن تولّيت أخيراً رئاسة الجمعيّة منذ حوالى 8 أعوام».
عن أهداف الجمعيّة، قال المكمّل: «تعمل الجمعيّة على تفعيل العلاقات الاقتصاديّة بين لبنان ومصر، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة والخبرات في هذه المجالات، إضافة إلى تبادل المعلومات في حقول الأعمال والثقافة والفن عن طريق اللقاءات والندوات والمؤتمرات المشتركة. وتسعى إلى إزالة المعوقات التي تقف عائقاً في تطوير وزيادة التبادل التجاري والاستثماري بين البلدَين، وذلك من خلال القيام بوضع مقترحات حلول لتلك المعوقات والعمل على تفعيل مجلس الأعمال اللبناني المصري لتفعيل الاتفاقيّات الاقتصاديّة والتجاريّة بين البلدَين».
للجمعيّة دور مهمّ تؤدّيه في تعريف الأسواق بعضها إلى بعض، وفي هذا السياق قال المكمّل: «بدأنا العمل على تعزيز الصناعات والمشاريع اللبنانيّة في مصر، كما نحفّز المستثمرين المصريين على الاستثمار في لبنان والعكس». مشيراً إلى أنّ للجمعيّة «توأم» في مصر يتابع أعمالها هناك باسم «جمعيّة الصداقة المصريّة اللبنانيّة»، يُعنى أيضاً بتحفيز المستثمرين المصريين على الاستثمار في لبنان، تماماً كالدور الذي تلعبه الجمعيّة في لبنان لجهة تحفيز المستثمرين اللبنانيين على الاستثمار في مصر والعكس، والفرعان يلعبان دوراً مهمّاً في تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين اللبنانيين في مصر وتلك التي تواجه المستثمرين المصريين في لبنان. لافتاً إلى أنّ استثمارات اللبنانيين في مصر تفوق استثمارات المصريين في لبنان التي تُعتبر «خجولة جدّاً» ومحصورة ببعض القطاعات، وذلك يعود- وفق المكمّل- إلى الوضع الأمني والظروف التي مرّت بلبنان، من هنا «فقد لعبنا دوراً في تفعيل حركة الاستثمارات المصريّة في لبنان الذي بات يشهد اليوم إقبالاً من قبل المستثمرين المصريين، وهناك بوادر لتوقيع اتفاقيّات في هذا الخصوص، كما أنّ الدولة اللبنانيّة تعمل على تعزيز دورهم ليساهموا في القطاع العام ويلعبوا دوراً في موضوع الخصخصة.
في ما خصّ الصعوبات التي تواجه عمليّة الاستثمار بين البلدَين، تحدّث المكمّل عن وجود عوائق عديدة منها موضوع التسجيل الأجنبي- تسجيل الشركات الأجنبيّة التي تدخل إلى السوق المصريّة- وهو ما كان يُعتبر في مصر أمراً غير محبّذ، لكن تغيّر الوضع اليوم وبات الاستثمار متاحاً أمام الشركات الأجنبيّة وهو ما كنّا نطالب به واستفدنا منه. إضافة إلى وجود المعوقات الجمركيّة التي كانت تواجه عمليّة إدخال البضائع اللبنانيّة إلى السوق المصريّة، لكن تمّ حلّ تلك المشكلات واحدة تلو الأخرى حتّى وصلنا إلى مرحلة متقدّمة في هذا الموضوع.
تتألّف الهيئة العامّة الخاصّة بالجمعيّة من 170 منتسباً، لبنانيين ومصريين، وفق ما أشار المكمّل الذي تابع قائلاً إنّ نجاح عمل الجمعيّة على مدار 20 عاماً، حفّز الحكومات التي بدأت تفكّر جدّياً بإنشاء مجالس أعمال رسميّة ما بين الدولتَين، وهو ما تمثّل أخيراً بإنشاء مجلس الأعمال اللبناني المصري في العام الجاري 2017.

إنجازات ومشاريع.. ومثابرة على تحقيق الهدف
عن إنجازات الجمعيّة، قال المكمّل إنّ جمعيّة رجال الأعمال اللبنانيّة المصريّة قامت بتنظيم العديد من اللقاءات بين وفود صناعيّة وتجاريّة بين البلدَين، واستضافت عام 2009 وفد غرفة تجارة الاسكندريّة حيث تمّ عقد لقاءات مع شركات مماثلة للمساهمة في زيادة التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدَين. كما ساهمت الجمعيّة مساهمة مباشرة في العديد من المفاوضات التجاريّة بين البلدَين ولا سيّما المفاوضات التي جرت عام 1991 وتمّ بنتيجتها التوقيع على بروتوكول تجاري جديد شكّل في الظروف الاقتصاديّة التي كانت سائدة آنذاك إنجازاً، خاصّة أنّ مصر كانت تتبع سياسة اقتصاديّة مغلقة. كذلك ساهمت الجمعيّة في مباحثات العامَين 1994 و1995 وشاركت في الوفد الرسمي للمباحثات التجاريّة التي جرت في القاهرة.
وفي هذا السياق، تحدّث المكمّل عن الملتقى الاقتصادي اللبناني المصري والملتقى الاقتصادي المصري اللبناني اللذَين يُعقدان سنوياً باسم الجمعيّة بشقَيها اللبناني والمصري، وذلك بتنظيم وإعداد من مجموعة «الاقتصاد والأعمال» وبإشراف ومتابعة ورعاية الحكومة اللبنانيّة. وأشار المكمّل أيضاً إلى أنّ العمل جارٍ لتفعيل التبادل التجاري اللبناني المصري مع الدول الأفريقيّة من خلال فتح الأسواق الأفريقية أمام البلدَين، وتعزيز العلاقات المصريّة- الأفريقيّة والعلاقات اللبنانيّة- الأفريقيّة.
وعلى صعيد النشاطات المتعلّقة بالترويج المباشر لتنمية التبادل التجاري، لفت المكمّل إلى أنّ الجمعيّة عملت بالتعاون مع وزارة المالية في لبنان والجهات المختصّة في مصر على إرساء الأسس المناسبة للتوقيع على اتفاقيتَين إحداهما تتعلّق بمنع الازدواج الضريبي، والثانية تتعلّق بضمان الاستثمارات، وقد تمّ بالفعل توقيع هاتَين الاتفاقيتَين، لكن «للأسف لم يُعمل باتفاقية الازدواج الضريبي في مصر حيث يوجد للبنانيين استثمارات ضخمة تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات، وبالتالي لا يجوز أن يبقى المستثمر اللبناني «علقان ما بين الضريبتَين»، من هنا إصرارنا على العمل لتفعيلها ونأمل أن تصبح نافذة في نهاية العام الحالي في البلدَين بعدما وُضعت الأمور على السكّة الصحيحة بُعيد الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس سعد الحريري مع الوفد الاقتصادي الذي ضمّ وزراء الماليّة والاقتصاد والصحّة إلى مصر».
كذلك، نظّمت الجمعيّة مشاركة لبنان في معرض القاهرة الدولي عام 1993 وذلك للمرّة الأولى بعد تحويل سوق القاهرة إلى معرض دولي يحتلّ مكانة مرموقة بين المعارض الدوليّة، وفتحت الجمعيّة بذلك آفاقاً جديدة أمام العديد من المنتجات اللبنانيّة في الأسواق المصريّة. كما نظّمت الجمعيّة الأسبوع المصري في لبنان والذي لاقى رواجاً كبيراً نظراً لما تضمّنه من نشاطات ثقافيّة وتجاريّة وسياحيّة تركت آثارها على السياحة اللبنانيّة. ونظّمت أيضاً بالتعاون مع جمعيّة رجال الأعمال المصريين وجمعيّة الصداقة المصريّة اللبنانيّة مؤتمر الأعمال اللبناني المصري. كما ساهمت بالتعاون مع جمعيّة الصداقة المصريّة اللبنانيّة في جمع التبرّعات للتعويض على المتضرّرين من حرب تمّوز 2006. هذا وتتعاون الجمعيّة بصورة مباشرة ومستمرّة مع مكتب الوزير المفوّض التجاري في سفارة مصر في لبنان، على توزيع ونشر كل ما يردها من معلومات تسويقيّة وإعلاميّة وغيرها ممّا يعزّز التبادل التجاري بين البلدَين.
«هل من مشاريع أخرى جديدة»؟ أجاب: «لا نزال مستمرّين بما بدأناه، وأبوابنا ما زالت مفتوحة، نراقب العوائق والمشاكل ونعمل على حلّها»...

مجلس الأعمال اللبناني المصري
هشام المكمّل هو أيضاً عضو في مجلس الأعمال اللبناني المصري الذي تأسّس عام 2017 بموجب اتفاقيّة دوليّة وُقّعت ما بين لبنان ومصر برعاية الرئيس سعد الحريري، ويرأسه رئيس اتّحاد الغرف اللبنانيّة ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان محمّد شقير.
وأكّد المكمّل أن لا تعارض بين أهداف وعمل المجلس والجمعيّة، فـ «المهمّة نفسها».. ويندرج في تركيب المجلس اتّحاد الغرف التجاريّة وغرفة التجارة في بيروت، اتّحاد الغرف التجاريّة في مصر وغرفة التجارة في القاهرة، وزارتا الاقتصاد في لبنان ووزارة الاستثمار المصريّة، إضافة إلى وجود بعض السياسيين المهتمّين باللجان الاقتصاديّة والاستثماريّة... مؤكّداً وجود تعاون تامّ بين الجمعيّة والمجلس، وقد «أصرّ الرئيس شقير على وجود الجمعيّة كركن أساسي من المجلس الذي نتولّى إدارة الدفّة فيه لأنّنا من أكثر الملمّين بالمشاكل ولا نزال حتّى اليوم نشكّل مرجعاً في هذا الموضوع».

.. بين مصر ولبنان
تحتلّ الاستثمارات اللبنانيّة في مصر اليوم المرتبة العاشرة بين الدول العربيّة لجهة حجم الاستثمارات في مصر، حيث تفوق قيمتها الـ 3 مليارات دولار وتتوزّع في قطاعات المصارف، السياحة، العقارات، الزراعة، الصناعة والخدمات... وفي هذا السياق لفت المكمّل: «احتلّ الفرانشايز اللبناني مرتبة عالية في مصر، وأصبحت معظم المطاعم اللبنانيّة الشهيرة والمنتشرة في العالم موجودة في مصر ويزداد عددها يوماً بعد يوم، إضافة إلى الـ Retail Business محلات تسويق الألبسة والأحذية والبياضات والألعاب وغيرها»...
وفي نظرة سريعة للوضع الاقتصادي في مصر، قال المكمّل: «ممّا لا شك فيه أنّ الاقتصاد المصري بعد ثورة العام 2011 عانى نوعاً من الانكماش والركود الاقتصادي حيث جمدت العمليّات الاستثماريّة.. وبعد الثورة الثانية التي كانت برئاسة الرئيس السيسي تدهور سعر صرف الجنيه المصري ما أدّى أيضاً إلى زيادة في التدهور الاقتصادي في مصر. لكن أخيراً بدأ الاقتصاد المصري يعيش انتعاشاً جذريّاً وخصوصاً بعد المؤتمر الاقتصادي الذي عُقد في شباط 2016، والذي أرخى بانعكاسه الإيجابي على مصر وبدأت معه المشاكل تجد لها الحلول وتساعد في زيادة الاستثمار، وبدأ معها الاقتصاد المصري يستعيد صحّته». وأضاف مؤكّداً أنّ «الاقتصاد المصري هو اقتصاد جيّد جدّاً»، وأردف قائلاً: «مصر بلد واعد وفي تقدّم مستمرّ، أطلق عليها «بلد الـ 100 مليون» و«البلد الذي لا ينام»، لديها اقتصاد ناشط نتيجة عوامل عديدة منها توفّر اليد العاملة، توفّر المواد الأوليّة، عدد السكّان الهائل الذي يساعد على التصريف، مساحة أراضيها الشاسعة وغيرها»...
«ماذا عن الأمن»؟ سألنا المكمّل الذي أجاب: «تُعتبر مصر من الدول الآمنة وخاصّة بعدما تولّى الرئيس السيسي زمام الأمور وساعد في ضبط الأمن».
عن اللبنانيين في مصر، قال المكمّل إنّ 70 % منهم يتركّزون في القاهرة، و30 % ينتشرون في أرجاء مصر كافّة. وأضاف: «اللبناني في مصر محبوب، يتميّز بأمور عديدة منها سرعة التأقلم، حسن الإدارة ولباقته واجتماعياته... حتّى إنّ المصري يردّد «متل اللبناني ما في»، لذلك يتحوّل اللبناني تحوّلاً مباشراً في مصر التي يشعر أنّها وطنه الثاني».
وختم متوجّهاً إلى المغتربين بالقول: «لبنان يستحقّ منّا أن نؤمن به وأن نستثمر فيه وأن نعطيه الأولويّة ومنه ننطلق نحو الخارج. كما علينا كمغتربين الإيمان بالاستثمار في مجال الصناعات الانمائيّة التي تساهم في تفعيل بعض المناطق مثل عكّار والبقاع والجنوب، وتعود بالمنفعتَين الماديّة والاجتماعيّة التي يستفيد منها أبناء البلد. فهذه الصناعات الانمائيّة ضرورة بالنسبة إلى لبنان تضعه على خارطة الصناعة الدوليّة».

 


لدينا نشرة