مقابلة


جورج معلوف

رجل الأعمال
جورج معلوف:

اللبنانيون في الإكوادور في أعلى المراكز واستعادة الجنسيّة هدفهم اليوم

 

اعداد : جوهرة شاهين


37 عاماً من الغربة والنجاح في الإكوادور لم تقف حائلاً دون عودة ابن بلدة دوما- البترون جورج معلوف إلى أحضان لبنان والاستقرار فيه وتنفيذ المشاريع التي تعود بالفائدة على الوطن الأم وأبنائه..
هاجر إلى الإكوادور هرباً من الأوضاع الأمنيّة المضطربة التي كانت تسود لبنان الذي لم تنطفئ شعلته في قلب معلوف ولم ينقطع عن زيارته طوال تلك المدّة، ليعود ويستقرّ فيه مع عائلته.. وما بين الإكوادور ولبنان مسيرة حافلة بالنجاح وتحقيق الذات تحدّث عنها رجل الأعمال جورج معلوف الذي تطرّق أيضاً إلى أحوال وأوضاع الجالية اللبنانيّة في الإكوادور، وذلك في اللقاء الذي جمعه بـ «المغترب» وإليكم تفاصيله
:



بدأ معلوف حديثه لـ «المغترب» مشيراً إلى أنّه في الإكوادور بدأ العمل في مجالَي الاستيراد والتصدير ولا يزال حتّى اليوم، وكان أحد مؤسّسي النادي اللبناني هناك الذي يُعتبر من أهمّ النوادي الموجودة في أميركا الجنوبيّة (مساحته تتراوح ما بين مساحة 5 إلى 8 ملاعب كرة قدم)، حيث عمل فيه مدّة 36 عاماً ونال شهادة تكريم من النادي نظراً لجهوده التي بذلها خاصّة أنّه كان مسؤولاً عن الشؤون الثقافيّة وكلّ ما يختص بأعمال ملاعب التنس وغيرها.
عن سبب هجرته إلى الإكوادور، قال معلوف: «كنتُ أزور الإكوادور دائماً بهدف سياحي لأتعرّف إلى «نصف الدنيي»، لكنّني قرّرتُ بتاريخ 5 حزيران 1976 الاستقرار فيها بسبب الأوضاع الأمنيّة المضطربة آنذاك في لبنان».

اللبنانيّون في الإكوادور.. حضور نوعي
يتراوح عدد اللبنانيين في الإكوادور اليوم ما بين 75 إلى 80 ألف لبناني ومتحدّر من أصل لبناني، وفق ما أشار معلوف الذي لفت إلى أنّ هجرة اللبنانيين إلى الإكوادور قديمة تعود إلى ما قبل الحرب العالميّة الأولى وما بعدها. أمّا الهجرة الحديثة فحصلت منذ حوالى 10 إلى 15 عاماً، واليوم أصبحت الهجرة إلى الإكوادور ناشطة جدّاً وخصوصاً من لبنان والبلدان العربيّة.
«في أي مجالات يعمل اللبنانيّون في الإكوادور»؟ أجاب: «يتوّلى اللبنانيّون في الإكوادور أهمّ الوظائف، منهم الوزراء والنوّاب، كما كان هناك رئيسان للجمهوريّة من أصول لبنانيّة، أحدهما عبد الله بو كرم الذي يتحدّر من بلدة «وجه الحجر» قرب «سلعاتا»، والرئيس الثاني كان جميل معوّض من بلدة «حدث الجبّة»، كما أنّ نائب رئيس الجمهوريّة أيضاً كان لبنانيّاً واسمه ألبيرتو غرزوزي ضحيك من إحدى البلدات قرب البربارة. هذا ويعمل قسم كبير من اللبنانيين في مجال التجارة». وأردف قائلاً:
«نفتخر بأنّ اللبنانيين في الإكوادور يتبوّأون أفضل المراكز في المجالات كافّة، ولا سيّما في البنوك والتجارة والبواخر والاستيراد والتصدير وخصوصاً تصدير الموز، فهناك شركات عديدة ومهمّة لتصدير الموز في الإكوادور تعود ملكيّتها للبنانيين». وفي السياق نفسه تابع: «يوجد اليوم في الإكوادور لبنانيون ذائعو الصيت من آل قزحيا والمتحدّرون من بلدة «ساقية الخيط»، والذين يمتلكون أهمّ المصانع الخاصّة بالألمينيوم، وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ الألمينيوم المستخدم في مباني ميامي وهيوستن بمعظمها مصنّع في مصانع آل قزحيا في الإكوادور، كما أنّ الألمينيوم المستخدم في السنتر الذي أنشأته ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بنما صُنع في مصانع آل قزحيا في الإكوادور، والذين أصبحوا اليوم يشكّلون عائلة كبيرة، وقد حضّرنا أوراقهم الثبوتيّة لاسترجاع الجنسيّة اللبنانيّة (حوالى 27 شخصاً).
وعزا معلوف سبب إقبال اللبنانيين الكبير إلى الإكوادور، لكونها البلد الوحيد الذي لا يتطلّب فيزا/ تأشيرة دخول، فـ «رئيس الجمهوريّة السابق فتح الإكوادور أمام الجميع».
وأشار معلوف إلى أنّ «الإكوادور هي البلد الوحيد الذي يضمّ قنصليتَين لبنانيّتين، إحداهما في مدينة «كيتو» التي ترتفع حوالى 2700 م عن سطح البحر، والأخرى في مدينة «غواياكيل» الساحليّة التي يقطنها أكثر من 60 ألف لبناني ومتحدّر من أصل لبناني.
وأكّد معلوف أنّ اللبنانيين في الإكوادور «تربطهم علاقات صداقة متينة، وتجمعهم نشاطات متنوّعة وخصوصاً خلال مناسبات عيد الاستقلال اللبناني، رأس السنة، عيد الأم، وغيرها... وقد اشتروا قطعة أرض وبنوا عليها أوّل مجمّع سكني، كما أنشأوا كنيسة وملاعب «فوتبول» و«تنس».
للجالية اللبنانيّة في الإكوادور رئيس هو خوان خوسيه باسيل (من مواليد الإكوادور، والده يتحدّر من البترون).
معلوف أيضاً عضو في الجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالم برئاسة بيتر الأشقر، وعنها قال: «نأمل في عهد الوزير جبران باسيل أن تتوحّد الأيادي وأن يرجع المغتربون إلى وطنهم وأن يمنحوا التسهيلات لكلّ مغترب مثلي يرغب بإنشاء المشاريع في الوطن، وأن لا يضعوا العراقيل أمامنا».

عودة.. ولكن!
عاد معلوف للاستقرار في الوطن لبنان منذ العام 1993 بتشجيع من زوجته، وبالرّغم من استقراره في لبنان، إلا أنّ التاجر الناجح جورج معلوف ما زالت أعماله في الإكوادور موجودة، حيث يمتلك شركة استيراد وتصدير اسمها «شركة بيبلوس للاستيراد والتصدير» أسّسها منذ العام 1976، ويعمل فيها أكثر من 70 موظّفاً. وعن طبيعة عمل الشركة، قال: «تستورد شركتنا جميع أنواع الأقمشة من الصين والهند وتايلاند وتايوان، ثمّ نعمد إلى خياطتها وصناعة البذلات والفساتين والألبسة في الإكوادور، ومن ثمّ نقوم بتصدير قسم منها إلى ميامي، والقسم الآخر (60 %) يستهلكه شعب الإكوادور». لافتاً إلى أنّه يصدّر أيضاً خشب «التيك» المشهور إلى الصين والهند.
ولكاليفورنيا محطّة في حياة معلوف الذي كان يمتلك فيها شركة بناء، لكنّه باعها إلى شريكه الذي لا يزال يتابع عملها لغاية اليوم.
«ماذا عن المشاريع في لبنان»؟ سؤال طرحناه عليه فأجاب: «لديّ مشروع عقاري- سكني في دوما، كما أحضّر لمشروع آخر في دوما التي تشتهر بأشجار الزيتون، ويتضمّن إنشاء مصنع لتعبئة زيت الزيتون على أن يتمّ تصديره إلى الإكوادور وبنما وكولومبيا نظراً للإقبال الكبير على الزيت الجيّد من لبنان في تلك البلدان. كما أنّني أفكّر بإنشاء مصنع لصناعة المواد الغذائيّة البيتيّة.
لمعلوف أربعة أبناء وُلدوا في الإكوادور وتخرّجوا في جامعة AUB وفي جامعة «جورج واشنطن». وفي هذا السياق قال: «لبنان هو وطني الأم، والإكوادور هي وطني الثاني، ومحبّتها تجري في عروقي ودمائي، لأنّ كلّ ما أملكه في لبنان وفي أميركا من بيوت ومكاتب هو ثمرة عملي في الإكوادور». وختم موجّهاً الشكر للوزير جبران باسيل وفريق عمله، ولمدير عام المغتربين هيثم جمعة والسفراء جميعاً لجهودهم التي يبذلونها في سبيل توحيد الجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالم. وقال: «نأمل من اللبنانيين المغتربين أن يزوروا وطنهم ويستثمروا فيه، فأنا قد عملت لمدّة 35 عاماً في الإكوادور وما زلت، كما عملت بالتوازي في أميركا لمدّة 16 عاماً، لكنّني أجد أنّ «الربح في لبنان لا يتخيّله عقل».

 


لدينا نشرة