اللبنانيون في تونس


محمّد كريم بودالي

سفير تونس في لبنان
محمّد كريم بودالي:
أعتبر نفسي محظوظاً كوني سفيراً لبلادي في لبنان


بابتسامة جميلة ولطافة أنيقة، استقبلنا سفير تونس في لبنان محمّد كريم بودالي في مكتبه في مبنى سفارة تونس في منطقة الحازميّة..
الحديث معه عن أحوال الجاليتَين اللبنانيّة والتونسيّة وما يجمعهما في كلا البلدَين لم يكن حديثاً عادياً، بل كان حديثاً راقياً تماماً كرقيّ العلاقة التي تجمع بين البلدَين وشعبَيهما.
محظوظ يعتبر نفسه كونها المرّة الأولى التي يتعرّف فيها إلى لبنان ويزوره سفيراً، إذ لم تكن إقامته منذ عامَين حتّى اليوم في لبنان مجرّد إقامة عاديّة، ولا زيارة سياحيّة عابرة للمساحات الجغرافيّة، بل هي تجربة ديبلوماسيّة فريدة ومهمّة عابرة إلى قلوب الشعبَين، وثريّة بالعلاقات الاجتماعيّة...
لقاء خاص أجرته «المغترب» مع السفير تونسي الهويّة ولبناني الهوى محمّد كريم بودالي الذي لم يخفِ حبّه وتعلّقه الكبير بلبنان، وإليكم التفاصيل:


لفت السفير بودالي في بداية حديثه لـ «المغترب» إلى أنّ «علاقات تاريخيّة مهمّة تجمع بين تونس ولبنان وتعود إلى عصور قديمة جدّاً، فأليسار أو «أليسة» التي أسّست واحدة من أفخم وأقدم وأعرق الحضارات في منطقة البحر الأبيض المتوسّط في قرطاج- تونس، وصلتها قادمة من مدينة صور في جنوب لبنان. وقد امتدّت العلاقات بين البلدَين من تلك الفترة حتّى يومنا هذا وبزخم إيجابي كبير». متطرّقاً إلى الاحتفال الذي أقامته السفارة أخيراً بمناسبة الذكرى الستين لإقامة العلاقات الديبلوماسيّة بين لبنان وتونس، بالتعاون مع وزارة الخارجيّة في لبنان، وقال: «كان الاحتفال بمثابة تظاهرة ناجحة، حيث استعرضنا العمق التاريخي للعلاقات التونسيّة اللبنانيّة، وتوقّفنا عند الآفاق الرحبة التي يمكن أن نعمل عليها لتعزيز تلك العلاقات على المستويات كافّة وإحداث نقلة نوعيّة فيها». وتابع: «تربط تونس ولبنان علاقات إيجابيّة امتدّت منذ فترة حكم الرئيس حبيب بورقيبة وزيارته للبنان في العام 1965 حتّى يومنا هذا». لافتاً إلى وجود تعاون مشترك على المستويات الثقافيّة والتجاريّة والاقتصاديّة والتعليميّة، ومعلناً عن وجود مساعٍ تعمل من خلالها السفارة اليوم لتجسيد هذا الزخم الإيجابي في العلاقات بين البلدَين بتفعيل الآليات القانونيّة الموجودة في العلاقات الثنائيّة، وعلى رأسها اللجنة العليا المشتركة التي «نسعى أن تجتمع بالتعاون مع السلطات في لبنان».
وعمّا إذا كان قد شغل منصب سفير لبلاده في بلدان أخرى، قال: «إنّها المرّة الأولى التي أتولّى فيها منصب سفير لبلادي، وأنا محظوظ بأنّها في لبنان الذي يُساهم في إغناء التجربة الديبلوماسيّة بشكل كبير، وهو ما لمسته على أرض الواقع، وقد سبق أن عملتُ ديبلوماسيّاً في العديد من المراكز في ليبيا والبرتغال». وأردف قائلاً: «لدى وصولي إلى لبنان انتابني شعور غريب، فالتقارب كبير بين الشعبَين وهو ما لاحظته منذ اليوم الأوّل من وجودي فيه، وخصوصاً لجهة التشابه في ملامح الوجوه، وفي الحياة اليوميّة، الثقافة، الانفتاح وغيرها... وهذا الأمر شكّل عاملاً إيجابيّاً سهّل ولا يزال مهمّتي كديبلوماسي في لبنان وأعطاني فرصة لتحقيق نتائج إيجابيّة أكبر في ربط وتوطيد العلاقات بين البلدَين».
لم يترك بودالي المجال مفتوحاً أمام أوقات الفراغ، فاغتنمها وزار جبيل، طرابلس، الشوف، المختارة، صور وصيدا وغيرها، وأعرب عن أمله في أن تتيح له الأيّام المقبلة زيارة أكبر عدد ممكن من المناطق السياحيّة في لبنان حيث تقيم معه عائلته. وفي هذا السياق قال: «عائلتي فرحة بوجودها في لبنان وخاصّة زوجتي، لأنّ الحياة الاجتماعيّة والديبلوماسيّة ثريّة جدّاً فيه، «ما بتلحّق عاللبناني» (مازحاً) أن تلبّي الدعوات والمناسبات الاجتماعيّة التي تتلقّاها. أمّا بالنسبة إلى أبنائي الثلاثة فالحياة بشكل عام في لبنان مناسبة وملائمة لهم سواء من حيث الدراسة أو من حيث مستوى الرفاهية المعيشيّة».
سألناه: «هل يُعتبر لبنان وجهة سياحيّة بالنسبة إلى التونسيين»؟ أجاب: «بالتأكيد، خصوصاً أنّ علاقة شغف كبيرة تجمع الشعبَين، وهناك الكثير من المتزوجين التونسيين الذين يرغبون في تمضية «شهر العسل» في لبنان». متحدّثاً عن وجود مساعٍ حثيثة لتطوير التبادل السياحي بين البلدَين، فـ «منذ حوالى 3 أعوام تقريباً زار وفد من وكالة الأسفار التونسيّة والمهنيين العاملين في القطاع السياحي لبنان، وكانت لهم جولة على المهنيين السياحيين في لبنان حيث تمّ إرساء اللبنة الأولى للتعاون في المجال السياحي بين البلدَين. ومنذ أشهر عديدة نظّمت رحلة للمهنيين في القطاع السياحي في لبنان إلى تونس استمرّت لمدّة أسبوع، أجروا خلالها سلسلة لقاءات إيجابيّة مع نظرائهم التونسيين حول التبادل السياحي، وكانت ثمرتها أن زادت الخطوط التونسيّة عدد رحلاتها الأسبوعيّة بين لبنان وتونس من رحلتَين إلى 4 رحلات، وهذا تطوّر مهمّ يساهم في تعزيز التبادل السياحي، ويشكّل في الوقت نفسه رافعة أساسيّة للتبادل التجاري والاقتصادي بين البلدَين. وممّا لا شك فيه أنّ لبنان بلد سياحي بامتياز، فيه تنوّع كبير، وهو ما يشكّل عاملاً جاذباً للسائح التونسي».

الجالية التونسيّة في لبنان

يبلغ عدد أبناء الجالية التونسيّة في لبنان حوالى 1462 تونسيّاً، يقيم القسم الأكبر منهم في بيروت والباقون يتوزّعون في مختلف المناطق اللبنانيّة، منهم مَن يعمل في المؤسّسات الدوليّة الموجودة في لبنان، ومنهم الأساتذة الجامعيون والأطبّاء والمهندسون، وعدد كبير منهم هم من الطلبة والحرفيين والتجّار. هذا ما قاله بودالي الذي تحدّث أيضاً عن اتساع ظاهرة التزاوج بين الشعبَين، معرباً عن أمله في زيادة عدد أفراد الجاليتَين في كلا البلديَن.
وأكّد بودالي أنّ اللبناني المقيم في تونس لا يعتبر نفسه مغترباً، فـ «الشعب التونسي يكنّ حبّاً كبيراً للجالية اللبنانيّة المندمجة بشكل كبير في المجتمع التونسي، ولديها علاقات طيّبة على المستويَين الشعبي والرسمي».
عن المشاكل التي تعترض الجالية التونسية في لبنان، أكّد بودالي أنّ «العدد الأكبر من أبناء جاليتنا مرتاحون في لبنان، وليس هناك من مشاكل تُذكر، وهم مندمجون في المجتمع اللبناني. وهنا أشكر السلطات اللبنانيّة على حسن تعاونها معنا على الصعد كافّة، حيث يجد التونسيّون في لبنان الأرضيّة المناسبة للعمل بحريّة». وختم بالقول: «أحيي الشعب اللبناني على حسن استقباله واستضافته للجالية التونسيّة في لبنان، وكذلك أوجّه تحياتي إلى السلطات اللبنانيّة لتعاملها السلس والإيجابي مع السفارة. ونحن متفائلون بأنّ آفاق العلاقات المستقبليّة بين لبنان وتونس ستشهد تحسّناً أكبر، خاصّة على المستويَين الاقتصادي والتجاري».

 
الدكتور بسّام النعماني

سفير لبنان في تونس
الدكتور بسّام النعماني:
اللبنانيّون في تونس.. شعب طيّب في بلد كريم

 


لسفير لبنان في تونس د. بسّام النعماني سجلّ متنوّع وحافل بالتجارب الديبلوماسيّة والاغترابيّة يبلغ 37 عاماً.. فهو من مواليد القاهرة عام 1953، نال شهادة الدكتوراه في العلوم السياسيّة من جامعة كولومبيا، والتحق بوزارة الخارجيّة في العام 1980، ويتولّى منصب سفير لبنان في تونس منذ شهر آذار عام 2013.
بدأ عمله الديبلوماسي في تونس عام 1983، وخدم في سفارتَي لبنان في واشنطن ولندن، وترأّس البعثات في «إسلام آباد»، الرياض والكويت.
«شعب طيّب في بلد كريم مضياف».. هكذا وصف السفير د. بسّام النعماني اللبنانيين المقيمين في تونس، كما تحدّث لـ «المغترب» عن أحوال الجالية والعلاقات بين الشعبَين والبلدَين وذلك في اللقاء التالية تفاصيله:

 


في بداية حديثه لـ «المغترب»، لفت د. النعماني إلى أنّ الجالية اللبنانيّة في تونس هي جالية صغيرة، إذ «يبلغ عدد اللبنانيين المسجّلين لدى السفارة اللبنانيّة حوالى 398 شخصاً. لكن وكما جرت العادة في بلدان الاغتراب الأخرى، هنالك لبنانيّون يعيشون ويعملون في تونس إلا أنّهم يحملون جنسيّات أجنبيّة وبالتالي لا نعلم عنهم شيئاً. كما نُفاجأ من وقت لآخر بوجود لبنانيين يعيشون في تونس لأعوام متعاقبة، لكنّهم لم يتجشّموا عناء الاتّصال بالسفارة أو تسجيل قيودهم فيها! ولعلّ قرب المسافة بين لبنان وتونس يسمح لهم بقضاء حوائجهم في بيروت من دون اضطرارهم للمرور على الدائرة القنصليّة».
وفي سؤاله عن الصعوبات التي تواجههم في تونس، أكّد د. النعماني أن «لا وجود لصعوبات البتّة، إذ إنّنا لا نلقى إلا كلّ تجاوب من قبل السلطات التونسيّة على الطلبات كافّة التي نتقدّم بها. واللبناني بشكل عام محبوب جدّاً من الشعب التونسي، فهم يعشقون لبنان ويتهلّل وجه الفرد منهم فرحاً عندما يعرف أنّ محدّثه لبناني».

قاعدة صلبة..
«بماذا تختلف تونس عن غيرها من دول العالم ولا سيّما البلدان التي تضمّ جاليات لبنانيّة»؟ أجاب: «اتبعت تونس منذ زمن الرئيس الحبيب بورقيبة سياسة الاعتماد على النفس والاقتصاد الموجّه على النمط الفرنسي. لذا، فهي ليست بلداً مستورداً للعمالة الأجنبيّة، مع أنّها اتجهت شيئاً فشيئاً نحو الانفتاح الاقتصادي في زمن العولمة. كما نسجت علاقات شراكة قويّة مع الاتّحاد الأوروبي، ما سمح بإقامة قاعدة صناعيّة صلبة. ثمّ إنّ المواطن التونسي يقوم بالأعمال كافّة المطلوبة في مختلف القطاعات متكلاً على نفسه، وهذا أمر يثير الإعجاب والاحترام في آن. وقد كانت سياسة بورقيبة أيضاً تركّز على التعليم بدلاً من هدر الثروة الوطنيّة على التسلّح، وهو ما ساهم في جعل التونسيين بشكل عام من أكثر الشعوب ثقافة وعلماً».
في ما خص مناخ الاستثمار في تونس، قال د. النعماني: «بعد قضاء 4 أعوام يمكن اعتبارها فترة «ركود ما بعد الثورة».. أشعر أنّ النظرة الدوليّة إلى تونس تتغيّر، وهي لا شك مقبلة على ازدهار اقتصادي وورشة عمل كبيرة، خصوصاً إذا أُقرّ قانون الاستثمار الجديد، والذي يؤمل في أنّه سيخفّف القيود والتعقيدات السابقة التي تعيق حركة الأموال وأن يقوم بإرساء قواعد أكثر ليبراليّة لعمل الشركات الأجنبيّة في السوق المحليّة. ونصيحتي لرجال الأعمال اللبنانيين أن يغتنموا الفرصة ولا يفوّتوها، وأُتبعها بنصيحة أخرى، إنّ التونسيين هم أحفاد قرطاج- المدينة الفينيقيّة العظيمة التي أسّستها أميرة صور عليسة (أليسة)- لذا، فإنّ التونسيين مرآة للبنانيين ويشبهونهم إلى حدّ كبير. وعندهم رجال أعمال قادرون ومتمكّنون. لكنّ التونسي متعلّق أشدّ التعلّق بوطنه، ولم يلجأ إلى الهجرة والانتشار على النمط اللبناني. وعليه، فالمساهمة اللبنانيّة يجب أن يكون طابعها ندياً».
وختم د. النعماني بالقول: «لا أخجل من المجاهرة بعد 37 عاماً من العمل الديبلوماسي، أنّ أقول إنّ تونس هي البلد الذي قضيت فيه أجمل سنوات حياتي المهنيّة، ولن أتركها إلا بقلب حزين لكنّه مسكون بحب الشعب التونسي».

 

السفارة اللبنانيّة في تونس

تأسّست السفارة اللبنانيّة في تونس عام 1958، أي بعد عامَين من استقلال الجمهوريّة التونسيّة. وتعاقب عليها السفراء نزيه لحّود، الأمير فريد شهاب، أنطوان جبر، شفيق يموت، جوزيف سلامة، سعيد الهبري، حسين العبد الله (كان بداية مندوب لبنان لدى الجامعة العربيّة أثناء تواجدها في تونس ثمّ عُيّن سفيراً فيها)، سامي قرنفل، سليمان فرح (الذي أصبح عميداً للسلك الديبلوماسي)، ريمون روفايل، شكري عبّود، وفريد عبّود.

 


لدينا نشرة