Warning: strtotime(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 56

Warning: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 198

Warning: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 198
صيف لبنان 2017

صيف لبنان 2017
بين التفاؤل والتشاؤم


تحقيق: أيسر نور الدين



«لم يكن اليوم الذي ذهبت خلاله إلى مدينة عاليه يوماً عادياً. الساعة الثانية عشرة والنصف بتوقيت بيروت، لكنّها فجراً، والتاريخ مسجّل على أنّه الرّابع عشر من شهر حزيران، أمّا المكان فيبدو وكأنّه مفعم بالحياة لا يكترث للوقت... ضجّة جميلة يعيشها شارع المطاعم الذي تخاله للحظة يريد أن يصرخ: «ها أنا قد وُلدت مجدّداً»..
إنّها حال عاشها مواطن لبناني أراد أن يتفقّد أجواء مدينته. هذه الحال لا تقتصر فقط على هذا اليوم من أيّام الصيف المنصرم، كما أنّها لا تقتصر فقط على «عروس المصايف»، فالأجواء المفعمة بالحياة، والتي لم نعتد عليها خلال السنوات القليلة الماضية، كانت تتمايل من الجبل إلى الساحل، بدرجات متفاوتة، مؤكّدةً واقع يشير إلى «تحسّن الحركة السياحيّة في لبنان خلال فصل الصيف».

مطاعم جديدة في لبنان..
وعودة للحركة الخليجيّة


هذا الواقع يؤكّده نائب نقيب أصحاب المطاعم في لبنان خالد نزها خلال حديثه لـ «المغترب» حيث قال إنّ «هناك مطاعم جديدة فُتحت هذا الصيف، والوضع كان جيّداً جدّاً»، مشيراً إلى أنّ هناك «توافداً للمغتربين والأجانب من الدول العربيّة والأجنبيّة».
ويلفت نزها إلى عودة الحركة الخليجيّة إلى لبنان، آملاً في أن تكون هذه الحال «فاتحة لعودة الوضع إلى ما كان عليه في السابق».
إلا أنّ تحسّن حال المطاعم في لبنان لا يقترن فقط بتحسّن حركة الوافدين من الخارج، فهناك عوامل أخرى ساعدت المطاعم في جذب السائحين إليها. ويشير نزها، في هذا الإطار، إلى أهميّة المطبخ اللبناني قائلاً إنّه في المرحلة السابقة «تمّ الاهتمام بسلامة الغذاء والعمل بمعايير عالميّة بمواكبة وزارات الصحّة والاقتصاد والسياحة».
الاهتمام هذا لم يقتصر فقط على المطبخ اللبناني، فالمطاعم التي تحمل هويات أخرى (صيني، ياباني، طلياني وغيرها) حظيت بالاهتمام نفسه، كما يقول نزها.
وبالرّغم من التحسّن الملحوظ الذي شهدته المطاعم في لبنان خلال الصيف المنصرم، إلا أنّ نزها لا يُخفي العوائق التي كانت تواجهها، فـ «الوافدون إلى لبنان من الخارج كانوا يمضون فيه نصف مدّة إجازاتهم ثمّ يتوجّهون إلى بلدان أخرى بسبب حال البحر التي لم تكن ملائمة»، يقول نزها،  ملمّحاً أيضاً إلى القدرة الشرائيّة للبنانيين التي «لم تكن جيّدة».
ويشير نزها أيضاً إلى عائق الخط البرّي الذي يؤثّر في لبنان بسبب الأوضاع التي تعيشها المنطقة، آملاً في الوقت نفسه أن يكون الصيف المقبل أفضل، خصوصاً بعد تحسّن الوضع الأمني في لبنان ودحر الإرهابيين من رأس بعلبك وجرود عرسال.

الأسواق اللبنانيّة: الحركة تتحسّن لكن...


ويبدو أنّ التحسّن السياحي الذي شهدته المطاعم في لبنان خلال الصيف المنصرم، ينسحب أيضاً على الأسواق، لكن بدرجة أقلّ بكثير ودون المستوى المطلوب. ولعلّ أبرز مؤشّر على ذلك ما يؤكّده رئيس جمعيّة تجّار شارع الحمراء في مدينة بيروت زهير عيتاني بالقول: «لا يوجد نموّ كافٍ»، مضيفاً انّ الاستثمارات «خفيفة جدّاً، والركود «قوي».
من الواضح أنّ عيتاني غير راضٍ عن الأجواء في منطقة الحمراء، حيث يقول: «لم نصل بعد إلى نسبة 5 % لما كنّا عليه قبل العام 1975»، مؤكّداً أنّ السوق «ضعيفة» وبدلات الإيجارات «باهظة»، لذلك نشهد «إقفالاً لبعض المحال التجاريّة»، كما يسرد.
وبالرّغم من عدم رضى عيتاني عن الوضع القائم، يستدرك معترفاً لـ «المغترب» بتحسّن الوضع مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، لكنّه يصفه بـ «البطيء».
وفي ما يتعلّق بالوافدين الأجانب إلى منطقة الحمراء خلال الصيف المنصرم، يشير عيتاني إلى أنّ «هناك توافداً عراقياً فقط»، ما يتيح لنا الاستنتاج بقلّة توافد الأجانب إلى تلك المنطقة كما يتبيّن من كلام الأخير.


ويوافق على كلام عيتاني، رئيس جمعيّة تجّار عاليه سمير شهيّب الذي يقرّ بدوره بتحسّن حركة السوق من دون الوصول إلى مستوى التطلّعات.
وبعد أن وصف شهيّب وضع سوق مدينة عاليه بـ «العادي جدّاً»، قائلاً إنّه «لم يتغيّر عن السنة الماضية»، عاد ليؤكّد لـ «المغترب» أنّ «الحركة زادت بالطبع لكنّ الوضع المعيش متراجع بنسبة 40 %  مقارنة مع مواسم الازدهار التي عاشتها المدينة خلال الأعوام 2009، 2010 و2011».
ويبدو أنّ شهيّب مرتاحٌ لوضع مدينته أكثر من عيتاني، حيث يؤكّد «أنّنا أكثر مدينة ناشطة في الجبل وحتّى في لبنان»، لافتاً إلى العديد من المعارض والمهرجانات التي شهدتها «عروس المصايف» خلال الفصل السياحي المنصرم.
أمّا في ما يتعلّق بحركة الأجانب والاستثمارات في سوق عاليه، يلمّح شهيّب إلى قدوم بعض الخليجيين، موضّحاً أنّ الذين قدموا «يملكون مساكنهم الخاصّة»، كما أنّ الحركة الاستثماريّة «لا تزال ضعيفة»، على حدّ وصفه.
ويعيد شهيّب هذا التراجع مقارنة بالسنوات المزدهرة التي عاشها لبنان إلى بداية الأحداث التي حصلت في بعض البلدان العربيّة وإقفال الخط البرّي، «وهذا ما يؤثّر في الحركة الاقتصاديّة والتبادل التجاري بنسبة كبيرة»، كما يؤكّد.
وبالرّغم من تحسّن الحركة السياحيّة في المدينة نوعاً ما، فمن المؤكّد أنّ شهيّب ناقمٌ قليلاً على الدولة، إذ: «لا يوجد خطّة سياحيّة للانماء»، لافتاً إلى أنّ موازنة وزارة السياحة ضئيلةٌ جدّاً «في الوقت الذي يجب أن تكون أهمّ وزارة في لبنان».


الوضع داخل سوقَي عاليه والحمراء لا يختلف عنه في مدينة جونية، وهو ما يؤكّده رئيس جمعيّة تجّار جونية روجيه كيروز لـ «المغترب»، حيث يقول إنّ الصيف المنصرم في المدينة كان «لا بأس به لكن ليس على قدر المتوقّع». ويعيد كيروز هذا الواقع، كما شهيّب، إلى الأحداث الأمنيّة والسياسيّة، مؤكّداً أنّ «لبنان ليس بمعزل عن أي شيء، وكلّ خبر أمني أو سياسي أو اقتصادي ينعكس على السياحة والاستهلاك ونفسيّة الأفراد».
ويوافق كيروز رئيسَي تجّار عاليه والحمراء في ما يتعلّق أيضاً بحركة الأجانب، قائلاً: «لم نرَ كمّاً هائلاً من الأجانب». أمّا بالنسبة إلى الاستثمارات، فيشير كيروز إلى أنّ السوق العقاريّة كانت تعاني ركوداً لافتاً. ويؤكّد، بالرّغم من العوائق التي تواجهها المدينة، أنّ جمعيّة تجّار جونية «موجودة دائماً على السّاحة»، مستدركاً بالقول: «يجب أن نضع الإصبع على الجرح».

الفنادق بين الأمس واليوم: تحسّن بنسبة 20 %   
ممّا لا شك فيه أنّ تحسّن الوضع السياحي في لبنان لم يطاول المطاعم والأسواق فقط، وإن كان بشكل أقل، بل كان للفنادق أيضاً نصيبٌ جيّد منه. هذا ما يجزمه نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر الذي يقول إنّ «هناك زيادة بنسبة 20 % مقارنة مع الموسم السياحي الماضي».
ويعود تحسّن وضع الفنادق في لبنان إلى العديد من الأسباب، منها: «الوضع الأمني الذي يلعب دوراً في زيادة عدد الوافدين»، يقول الأشقر، لافتاً إلى وضع لبنان الذي كان «مستقرّاً أمنيّاً» خلال الصيف المنصرم.
إضافة إلى ذلك، يفيد الأشقر أنّ المبادرات العديدة كمبادرة «تنصيف سوا» التي أطلقتها نقابة أصحاب الفنادق، أعطت نتيجة إيجابيّة حيث «حرّكت المغترب اللبناني، وليس هناك من شك أنّ هذه المبادرة شكّلت جزءاً مهمّاً من النتيجة الإيجابيّة»، ملمّحاً إلى «الجهود كافّة التي بُذلت لتنمية الاقتصاد والسياحة». ولا يمكن أن ننكر الخدمات التي تقدّمها الفنادق والتي تساهم بدورها في جذب السائحين، فـ «الفنادق في لبنان تقدّم أفضل الخدمات وأفضل الأنواع من المأكولات والمشروبات»، يقول الأشقر، مضيفاً إنّها تقدّم تسهيلات كثيرة خصوصاً بالنسبة إلى الأسعار. لكنّ هذه التسهيلات، حسب الأشقر، تحمل وجهاً آخر، فـ «هناك مضاربة قويّة جدّاً لجهة الأسعار»، مؤكّداً أنّ «الأسعار انخفضت مقارنة مع سنة 2010 بنسبة 40 %».
وبالرّغم من ازدياد عدد الوافدين إلى الفنادق مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، يشير الأشقر إلى أنّ العدد ليس هو العامل الوحيد لتقييم الوضع، فجنسيّات الوافدين تلعب دوراً كبيراً في عمليّة التقييم، وهنا تبرز المشكلة بالنسبة للأشقر.


هذا وتشير الأرقام التي زوّد بها نقيب أصحاب الفنادق «المغترب»، إلى أنّه سنة 2010، أي في الوقت الذي كان لبنان يعيش حالة ازدهار، دخل إلى الأراضي اللبنانيّة 330000 خليجي بمتوسّط إقامة 10 أيّام، أي ما يعادل 3300000 ليلة. أمّا الآن، فهناك 330000 ما بين عراقي وأردني ومصري بمتوسّط إقامة 3 أيّام، أي ما يعادل 1000000 ليلة. وبمقارنة بسيطة، نلاحظ أنّ هناك فارقاً كبيراً بالنسبة إلى عدد الليالي المقامة في لبنان تبلغ 2300000 ليلة.
إنّ هذا الفرق «يغيّر نسبة التشغيل للفنادق كما يغيّر الأسعار، ﻷنّ كلّ شيء قائم على العرض والطلب»، كما يسرد النقيب.
ويبدو أنّ الأشقر غير راضٍ عن وجود الاستقرار الأمني فقط الذي تحلّى به لبنان خلال الصيف المنصرم، إذ «يجب أن يترافق مع الاستقرار السياسي الذي يملك الخليج دوراً كبيراً منه»، مشدّداً على أنّ أبناء الخليج الذين تراجعت نسبة قدومهم إلى لبنان بالمقارنة مع المواسم المزدهرة، يشكّلون «العمود الفقري حتّى اليوم».
ويتحدّث الأشقر، في هذا الإطار، عن «المبادرة الكبيرة التي يقوم بها وزير السياحة أواديس كيدانيان، والقطاع السياحي لفتح أسواق جديدة»، مشيراً إلى مبادرة «فيزت ليبانون» التي أطلقها كيدانيان، حيث «قدم 150 وكيل سفر من 40 دولة وبدأت تُفتح أسواق جديدة»، متحدّثاً عن «جهد كبير وموازنات أكبر كي تحلّ هذه الأسواق مكان السوق الخليجيّة»، آملاً في الوقت نفسه عودة الحركة الخليجيّة إلى طبيعتها فـ «التنوّع جيّد وصحّي وعلمي في آن»، كما يؤكّد.

أرقام واحصاءات
بطبيعة الحال، إنّ زيادة نسبة مرتادي الفنادق التي أكدّها الأشقر في بداية حديثه، تشير إلى زيادة عدد الوافدين من الخارج، وهذا ما تؤكّده أرقام المديريّة العامّة للطيران المدني التي حصلت عليها «المغترب». حيث تشير تلك الأرقام إلى أنّ عدد الوافدين إلى لبنان خلال الأشهر الثلاثة: حزيران، تمّوز وآب، يبلغ 1408491 شخصاً (308696 في حزيران، 522211 في تمّوز و492712 في آب).
من الواضح أنّ هذه الأرقام تضاهي بنسبة لا بأس بها أرقام الأشهر نفسها من صيف 2016، حيث يبلغ عدد الوافدين خلال الأشهر الثلاثة المذكورة 1232161 شخصاً (330896 في حزيران، 495845 في تمّوز و405420 في آب)، أي بفارق 176330 شخصاً وما يقرب من نسبة 14 %.
إذاً، وبالرّغم من تفاوت درجتها من قطاع لآخر، إلا أنّ المؤكّد أنّ الحركة السياحيّة في لبنان تحسّنت خلال موسم 2017، ما يدفعنا إلى التساؤل حول ما إذا سيكون هذا التحسّن دافعاً حقيقيّاً لعودة المغتربين إلى بلدهم الأم، إضافة إلى عودة «العمود الفقري» إلى لبنان المتمثّل بالسوق الخليجيّة... الأيّام المقبلة كفيلة بالإجابة..

 

لدينا نشرة