رئيس الجامعة اللبنانيّة الدوليّة LIU

رئيس الجامعة اللبنانيّة الدوليّة LIU
النائب والوزير السابق
عبد الرحيم مراد:
لا بدّ من تطوير مناهج التعليم اللبنانيّة وإعادة النظر فيها

اعداد: جوهرة شاهين

معرفتي به حديثة بدأت مع هذا اللقاء الذي أجريته معه في مكتبه في منطقة «تلّة الخيّاط». إنّها المرّة الأولى التي ألتقيه وكانت كافية لتكشف ما تكتنزه شخصيّته من حكمة وتواضع وانسانيّة لافتة.
كيف لا وهو الذي شغل في السابق منصبَي وزير الدفاع ووزير التربية والتعليم العالي، حاملاً شعلة العلم والمعرفة منذ بداية مسيرته المهنيّة حتّى يومنا هذا. فأسّس المدارس والجامعات والمعاهد في لبنان والخارج ليوفّر التعليم لأكبر عدد ممكن من الطلاب ومن مختلف الطبقات الاجتماعيّة، ولم ينسَ الفقراء والأيتام والمحتاجين فأسّس لهم داراً خاصّة تُعنى بهم لجهة تأمين المأكل والملبس والمنامة والتعليم منذ صغرهم حتّى تخرّجهم في الجامعات.. من دون أي مقابل.
إنّه النائب والوزير السابق عبد الرحيم مراد رئيس جامعات الـ LIU  التي تُعتبر من أهمّ الجامعات على صعيد لبنان، إذ تستقبل 30 ألف طالب سنويّاً.
«المغترب» تحدّثت معه عن شؤون الجامعة والواقع التربوي في لبنان، وعادت باللقاء التالي:


لفت الوزير مراد في بداية حديثه لـ «المغترب» إلى أنّ توليه منصبَي وزارة الدفاع ووزارة التربية والتعليم العالي أتاح له الإطلاع على الواقع التربوي في لبنان، حيث كان هناك مشروع لتطوير المناهج التربويّة لكن و«للأسف فإنّ هذا التطوير لم يكن فعليّاً وحقيقيّاً بل كان تطويراً شكليّاً فقط، إذ تمّ الاستعانة ببعض التجارب الفرنسيّة لتطبيقها في لبنان»، وفق ما أشار الوزير مراد الذي أضاف: «لم يكن التطبيق ملائماً للمناهج اللبنانيّة التي بدورها تحتاج إلى التطوير وإعادة النظر فيها لتتماشى مع المناهج الجديدة».
وكشف الوزير مراد عن التقصير في مناهج التعليم الذي يطاول المرحلة الابتدائيّة والتي تشمل الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام وثلاثة عشر عاماً، فقد كشفت الدراسات، على حدّ قوله، «أنّ الطلاب في ذلك العمر يستوعبون بمعدّل 3 أضعاف أكثر من الطلاب الذين تفوق أعمارهم الثلاثة عشر عاماً كون هؤلاء الأخيرين قد اكتمل تكوّن أجسادهم وبالتالي يصبح تركيزهم وقدرتهم على الاستيعاب أقلّ من أولئك الأصغر سنّاً».
من جهة أخرى، تحدّث الوزير مراد عن مشكلة «التسرّب المدرسي» التي وصلت إلى نسبة معيّنة في المرحلتَين الابتدائيّة والمتوسّطة، في حين أنّها تتراوح بين
65 % و70 % في المرحلة الثالثة نتيجة الوضع الاقتصادي للمجتمع وضعف التأهيل في الأعوام الأساسيّة (3-13 عاماً) والتي تحدّثنا عنها سابقاً». من هنا، شدّد الوزير مراد على أهميّة اختيار أفضل الأساتذة لتعليم الطلاب خلال أعوامهم الأولى.
وانطلاقاً من اسم الوزارة «وزارة التربية والتعليم العالي»، قال الوزير مراد: «علينا أن نربّي الطفل من خلال الأنشطة الرياضيّة والفنيّة وسبل الإصغاء والتعامل مع الغير والتصرّفات الشخصيّة، فهذه التصرّفات كلّها يجب أن يتقنها الطفل ويتحلّى بها خلال المرحلة الابتدائيّة»، لافتاً إلى «التطوّر التكنولوجي الذي أدّى إلى إحداث تغيير جذري من حيث نوعيّة الألعاب ووسائل التسلية، ففي السابق كان الأطفال يخترعون الألعاب التي كانت في معظمها تحتاج إلى حركة وتفاعل مباشر مع الغير. أمّا اليوم، فيكتفي الطفل أو الولد باللعب بواسطة شاشة الكترونيّة بمعزل عن رفاقه، ما يكرّس وحدته ويضعه في عالم افتراضي غير محسوس بعيداً عن الحياة الاجتماعيّة والتفاعل مع الآخرين».

صدارة.. وريادة
عن مؤسّساته التعليميّة، قال الوزير مراد: «استطعنا منذ 40 عاماً حتّى اليوم أن نبني مؤسّسات تعليميّة أضحت الأولى عمليّاً على صعيد لبنان، منها الجامعة اللبنانيّة الدوليّة LIU التي تضمّ 30 ألف طالب، وتحتلّ المراكز الأولى على صعيد امتحانات «كولوكيوم» التي تجريها الدولة في بعض الاختصاصات كالصيدلة والتغذية والمختبر والطب»، لافتاً إلى بدء التحضيرات لتأسيس جامعات جديدة في اختصاصات جديدة ككليّة النفط والبترول التي قدّم مراد طلب ترخيص لها حرصاً منه على «مواكبة حاجات عصرنا، والاستعداد التام لشغل فرص العمل الجديدة التي قد تولد في المستقبل».
وأضاف الوزير مراد قائلاً إنّه «في منطقة البقاع، أصبح لدينا 10 مدارس و3 معاهد مهنيّة تحتوي على 70 تخصّصاً مختلفاً مقسّماً بين معاهد ما قبل التعليم العالي المهني وأخرى ما بعد التعليم العالي المهني، إضافة إلى «دار الحنان للأيتام» الخاص بذوي الأوضاع المعيشيّة الصعبة وذلك بهدف توفير التعليم المجّاني لهم، إلى جانب تأمين الطعام والثياب والسكن لهم إلى حين تخرّجهم في الجامعات»، مؤكّداً أنّه «المشروع الأوّل والوحيد في لبنان والعالم العربي».
وفي سياق متّصل، أوضح الوزير مراد أنّ أوّل تأسيس للجامعة الدوليّة اللبنانيّة كان في البقاع، ثمّ تمّ إنشاء فروع لها في حلبا، طرابلس، جديدة المتن، بيروت، صيدا، صور، النبطيّة، البقاع الغربي والبقاع الأوسط، مشيراً إلى أنّه وعند تسلّمه مهام وزارة التربية والتعليم، عمّم المعاهد والمدارس المهنيّة في مناطق لبنان كلّها، ومضيفاً: «لدينا فروع للجامعة خارج لبنان في كلّ من السنغال وموريتانيا والمغرب وصنعاء وعدن وتعز، كما حصلنا على ترخيص لبناء فروع للجامعة في السودان، وقدّمنا أيضاً طلبات ترخيص في كلّ من مصر، المملكة العربيّة السعوديّة، العراق وسوريا لنفتتح فروعاً لها مستقبلاً في تلك البلدان».

المغتربون والتربية

أمّا في ما خص أبناء المغتربين، فقد أفاد الوزير مراد أنّه وخلال تولّيه منصب وزير التربية، عمّم قراراً يسمح لكلّ طالب تعلّم 3 أعوام خارج لبنان وكلّ طالب يحمل جنسيّة أجنبيّة، أن يتابع دراسته في لبنان بشكل طبيعي شرط أن يخضع إلى ما يُسمّى بـ «ست 1 وست 2» والمخصّصة لتعليم اللغة الانكليزيّة كون مناهج التعليم في الخارج، كالبرازيل مثلاً، لا تدخل في نظام الدراسة اللغتَين العربيّة والانكليزيّة.
وعن قراءته للوضع الاقتصادي في لبنان اليوم، وصفه الوزير مراد بالحرج «كونه يعتمد على أموال المغتربين اللبنانيين المنتشرين في مختلف أنحاء العالم، والذين تدهورت أوضاعهم أخيراً خصوصاً في أميركا الجنوبيّة وأفريقيا والدول العربيّة، الأمر الذي دفع بحاكم مصرف لبنان د. رياض سلامة إلى إجراء ما يُعرف بالهندسة الماليّة، وهذا ما جعل البلد يخسر المليارات، لكنّه إجراء ضروري للحفاظ على قيمة الليرة اللبنانيّة»، آملاً في ختام حديثه أن «يبقى القطاع المصرفي اللبناني محافظاً على صلابته وصامداً في وجه الأزمات».

 

أقسام العدد 54

العدد 54

لدينا نشرة