مصطفى أرناؤوط

يملك واحدة من أهمّ الشركات المتخصّصة في مجال هندسة الحدائق
في المغرب

رجل الأعمال المهندس
مصطفى أرناؤوط:

مرتاحون في المغرب التي قدّمت لنا ما لم يقدّمه لبنان

اعداد: نسرين جابر

عاش ابن مدينة بيروت مصطفى أرناؤوط حكاية كفاح مليئة بالصبر والمثابرة والتصميم على النجاح... فبالرغم من معاندة الظروف الاقتصاديّة والمعيشيّة الصعبة لمسيرته والتي حالت دون تحقيق حلمه بدراسة الطيران «الذي بقي غصّة في قلبي لكنّني حقّقته في المغرب حيث التحقت بنادي الطيران التابع لوزارة التجهيز والطيران المدني في المغرب وبقيت مدّة عامَين»- كما قال لـ «المغترب»- إلا أنّه تابع دراسته المهنيّة متخصّصاً في مجال الزراعة في إحدى مهنيات منطقة الفنار..
ما بين الوطن وما أخذه منه، والمغرب وما حقّقته له، محطّات كثيرة رسمت حياة مصطفى أرناؤوط الذي أصبح اليوم واحداً من أبرز رجال الأعمال اللبنانيين في المغرب حيث يمتلك شركات عديدة من بينها شركة Art Vert المتخصّصة في مجال هندسة الحدائق، والتي ذاع صيتها بفضل إدارته السليمة وحبّه لعمله وتصميمه على النجاح.. فإليكم التفاصيل في اللقاء التالي:

 

عن ظروف رحلته إلى المغرب، بدأ أرناؤوط حديثه لـ «المغترب» بالقول إنّه بتشجيع ومساعٍ من وزير الزراعة آنذاك مصطفى درنيقة الذي التقاه في أحد البرامج التلفزيونيّة الذي كان يُعرض على شاشة تلفزيون لبنان والذي كان يسلّط الضوء على المهن الزراعيّة من خلال لقاء المهندسين والتقنيين المتخصصين في هذا المجال، حصل على منحة لمتابعة دراسته في المغرب.
في المغرب، عانى أرناؤوط صعوبات جمّة في مراحل مسيرته الدراسيّة الأولى، تنوّعت ما بين اللغة وصعوبتها والإمكانات الاقتصاديّة المحدودة، إلا أنّ اتكاله على الله جعله يجتاز العوائق كلّها ويمضي بنجاح نحو إثبات الذات.
مرارة التجربة امتزجت بحلاوة الطموح، وبموجب إحدى الاتفاقيّات التي كانت موقّعة ما بين معهد «الحسن الثاني للزراعة والبيطرة»- الذي كان أرناؤوط أوّل طالب لبناني تخرّج فيه- والحكومة الفرنسيّة، انتقل أرناؤوط إلى فرنسا حيث تابع تخصّصه في مجال هندسة الحدائق Landscaping، وعن تلك الفترة قال: «كنت أعمل وأتعلّم في الوقت نفسه، وقد خضت تجارب عديدة واستطعت تدبّر أموري، فتخرّجت وأنجزت أطروحتي في أكبر الشركات الباريسيّة المتخصّصة في مجال هندسة الحدائق، والتي أُعجب القيّمون عليها بإمكاناتي وعرضوا عليّ العمل معهم، فعملت في الشركة لمدّة عامَين تقريباً، انتقلت بعدها إلى المملكة العربيّة السعوديّة حيث عملت مدّة عام وأربعة أشهر ثمّ عدتُ إلى لبنان ومنه انطلقت إلى المغرب حيث بدأت العمل في مجال التجارة وتزوّجت وأسّست عائلتي ولا أزال مقيماً فيها إلى اليوم». وأضاف: «في المغرب، تلقّيتُ عرضاً لإدارة شركة فرنسيّة Vita Maroc، وبقيت مع هذه الشركة مدّة عام ونصف العام تقريباً، إلى أن افتتحتُ شركتي الخاصّة Art Vert والتي بدأ العمل فيها بإمكانات متواضعة وبجهود عاملَين فقط، لكن مع مرور الوقت تطوّر العمل وازداد عدد الموظّفين، وأصبح عملها يشمل تقديم الاستشارات والمناقصات إلى الجهات المعنيّة في الدولة وإلى المصارف والجمعيّات وغيرها... كما نالت شركتنا جوائز عديدة وباتت تُعتبر من الشركات الأولى في المغرب في مجال «هندسة الحدائق».
طموح أرناؤوط دفعه لمتابعة دراساته العليا، فنال شهادة ماجستير في مجال التجارة في جامعة Lille، ثمّ تخصّص في مجال إدارة الأعمال MBA في المدرسة العليا للتجارة- مدينة تولوز الفرنسيّة، ومنذ حوالى 4 أعوام قدّم أطروحة قيّمة حول مدينة الدار البيضاء والتوسّع البنياني للمدينة وتأثيره في العوامل الطبيعيّة، وقد تمّ الاحتفاظ بها في المكتبة الوطنيّة في الرباط نظراً لغناها بالمعلومات.
إضافة إلى Art Vert، لأرناؤوط شركات متنوّعة، وهو عضو في شركة Teleflora International المتخصّصة في مجال بيع الورود عبر موقعها الالكتروني المتوفّر في 167 بلداً حول العالم. كما أنّه ومنذ حوالى 3 أعوام افتتح مكتب استشارات في مجال الـ Landscaping في موناكو.

رؤية وأمل
لمصطفى أرناؤوط رؤية خاصّة عن المغرب كوّنها إثر خبرته الطويلة فيها، وعنها قال: «هي بلد جميل جدّاً، إنّها بمثابة سويسرا أفريقيا، يقصدها الأفريقيون لمتابعة دراساتهم وبهدف التسوّق والسياحة. هي في مرحلة تطوّر مستمرّ على الأصعدة كافّة، وخاصّة لجهة البنى التحتيّة والطرقات والمواصلات والصناعة ولجهة انتشار الشركات العالميّة فيها»... متطرّقاً إلى الشعب المغربي بالقول: «هو شعب متواضع، ذكي ومضياف، يحبّ اللبناني الذي بدوره يبادله المحبّة نفسها»، مؤكّداً: «مرتاحون في المغرب التي تُعنى بجذب المثقفين ورجال الأعمال من ذوي الخبرات والكفاءات».
أرناؤوط الذي لفت إلى أنّ هناك أوجه شبه كبيرة بين لبنان والمغرب بنسبة 80 %، أكّد: «علاقتي بلبنان- ومع تقدّم العمر والوقت- تزيد من الحنين في قلبي، حيث يتابع ابني دراسته في جامعة LAU، كما لديّ ابن آخر يتابع دراسته في أميركا وهو من المتفوّقين». وأضاف: «فخور بأنّني لبناني، وأتمنّى أن أُدفن في تراب الوطن، وكنت أتمنّى لو أنّ النجاح الذي حقّقته في المغرب كان في لبنان الذي بحلاوته ومشاكله يبقى الوطن الأم، لا يمكننا التخلّي عنه، فحبّه متغلغل في القلب ويسري في دمي وداخل عظامي».
«ما الذي قدّمته لكم المغرب»؟ أجاب: «المغرب قدّمت لنا ما لم يقدّمه لبنان الذي تسيطر عليه المحسوبيّات والسياسة، قدّمت لنا العمل، جاهدنا فيها وواجهتنا صعاب في بداية انطلاقتنا تماماً كأي بلد آخر في العالم، لكنّ النجاح كان حليفنا».
لأرناؤوط اهتمامات رياضيّة متنوّعة، أبرزها رياضة الركض حيث يشارك كل عام في ماراثون الصحراء المغربيّة.

 

لدينا نشرة